فهرس الكتاب

الصفحة 57 من 135

ولكنها أصبحت عامة عند خوف الفتنة من الكفار، وعند الأمن من ذلك، فقد روى مسلم عن يعلى بن أمية قال: قلت لعمر بن الخطاب: ليس عليكم جناح أن تقصروا من الصلاة إن خفتم أن يفتنكم الذين كفروا فقد أمن الناس؟ فقال: عجبت مما عجبت منه فسألت رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: [صدقة تصدق الله بها عليكم فاقبلوا صدقته] (رواه مسلم(686 ) )

فقول النبي صلى الله عليه وسلم: [فاقبلوا صدقته] دليل على وجوب ذلك ومثال الرخصة الواجبة أيضًا أكل الميتة للمضطر لأنه لا يجوز أن يترك نفسه للهلاك مع قدرته على ذلك، ومثال ذلك وجوب الفطر في رمضان لمن يقابل عدوًا، ولا يستطيع مع الصوم أن يقوم بواجبات القتال كما جاء عن جابر أنه قال: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم خرج إلى مكة عام الفتح في رمضان فصام حتى بلغ كراع الغميم، وصام الناس معه، فقيل له: أن الناس قد شق عليهم الصيام، وإن الناس ينظرون فيما فعلت، فدعا بقدح من ماء بعد العصر فشرب والناس ينظرون إليه، فأفطر بعضهم، وصام بعضهم فبلغه أن ناسًا صاموا فقال: [أولئك العصاة] (رواه الترمذي والنسائي وصححه الألباني في صحيح الترمذي(571) وأصله في مسلم)

ب- ورخصة يستحب الأخذ بها: وهي التي شرعت تسهيلًا وتخفيفًا، وقد قال صلى الله عليه وسلم: [إن الله يحب أن تؤتى رخصه كما يكره أن تؤتى معصيته] (رواه أحمد(2/ 108) من حديث ابن عمر، وصححه الألباني في صحيح الجامع (886 ) ) ، وقوله صلى الله عليه وسلم: [عليكم برخصة الله التي رخص لكم] (رواه مسلم(1115) من حديث جابر بن عبدالله)

ج- ورخصة يباح الأخذ بها: وهي التي شرعت ترفيهًا وتوسعة على المسلم، وهذا التقسيم للرخصة الواجبة والمستحبة، والمباحة مبني على التقسيم الماضي في الرخصة للضرورة، والحاجة والترفيه، فما كان لضرورة فهو واجب، وما كان لحاجة فهو مستحب، وما كان لترفيه فهو مباح. والله تعالى أعلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت