فهرس الكتاب

الصفحة 17 من 135

ينشأ الطفل لا يعرف أبًا بعينه ولا أمًا ولا أخًا ولا عمًا ولا خالًا، إن مثل هذا النسل ينشأ مبتوت الصلة عن العواطف والمشاعر فهو لا يعرف الشعور بالحب نحو الأب والأم ولا يشعر بشعور التراحم والتكافل الذي ينشأ بين الأخوة والأخوات ومع الأعمام والأخوال ... الخ.

ولذلك فالنسل الذي نعنيه هنا والذي هو قوام الأمة الصالحة التي يبتغي الإسلام إنشاءها هو النسل الذي شرع الله له من التشريعات ما يجعله نقيًا نظيفًا طاهرًا ولذلك شرع الزواج وحرم السفاح والزنا، وجعل للزواج شروطًا لا تصح إلا به، ومن ذلك تحريم مجموعة من النساء اللائي يدخلن في دائرة الأرحام وهي الأم والبنت والأخت والعمة والخالة، وبنت الأخ، وبنت الأخ، وأم الزوجة، وبنت الزوجة، وما يحرمه الرضاع، وهو يماثل ما يحرمه النسب، لقوله صلى الله عليه وسلم: [يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب] (أخرجه البخاري 3105 ومسلم 1444 من حديث عائشة)

وهكذا شرع الإسلام طريقًا سليمًا لنسل نظيف يعرف الإنسان فيه نسبه ونسبته، حتى لا يكون الإنسان في المجتمع والأمة رقمًا من الأرقام كما هو الحال في مزارع الدواجن والبهائم.

وقد شرع الإسلام عقوبات شديدة الزجر للزنا نظرًا لما يؤدي إليه من اختلاط الأنساب فجعل الرجم عقوبة للزاني المحصن (وهو الذي سبق له الزواج) والجلد عقوبة الزاني البكر كما جاء في حديث عبادة بن الصامت رضي الله عنه: [خذوا عني خذوا عني قد جعل الله لهن سبيلًا - البكر بالبكر جلد مائة، ونفى سنة، والثيب بالثيب جلد مائة والرجم] (رواه مسلم 1690)

وشرع أيضًا ربنا سبحانه وتعالى عقوبة رادعة لمن ينشر جريمة الزنا عن طريق سب الأشخاص واتهامهم بالزنا لما في ذلك من تعريف للغافل وهدم لسمعه النظيف الطاهر فقال سبحانه وتعالى: {والذين يرمون المحصنات ثم لم يأتوا بأربعة شهداء فاجلدوهم ثمانين جلدة، ولا تقبلوا لهم شهادة أبدًا وأولئك هم الفاسقون} (النور:40)

وهكذا يقطع الإسلام الطريق على الفساد الأخلاقي الذي يؤدي إلى انتشار فاحشة الزنا، وكثرة أولاد السفاح، وكل ذلك لتنشأ الأمة ذات النسل النظيف الصالح.

وناهيك بما شرعه الله سبحانه وتعالى سدًا لذريعة الزنا من إيجاب الحجاب، وإيجاب الاستئذان قبل الدخول، وتحريم الخلوة بالأجنبية، والسفر دون محرم، وغير ذلك مما شرعه الله سدًا لذريعة الزنا، وكل ذلك من أجل الحفاظ على النسل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت