155 - {إِنَّ الَّذِينَ تَوَلَّوْا مِنْكُمْ:} نزلت في المنهزمين يوم أحد، منهم من انهزم ساعة، ومنهم من رجع إلى المدينة، (77 و) ومنهم من خرج إلى جلعب، جبل بالمدينة، فلم يرجع إلا بعد ثلاث.
{اسْتَزَلَّهُمُ:} بأن خوّفهم أن يقتلوهم قبل التوبة والإقلاع عن الذّنوب والمظالم. وإنّما توصّل إلى تخويفهم بشؤم تركهم المركز، فعفا الله عنهم أجمعين.
156 - {يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا:} نزلت في المؤمنين تحذيرا أن يكونوا كالمنافقين.
وإنّما قال: {إِذا ضَرَبُوا} ولم يقل: إذ ضربوا؛ لأنّ المراد هو الإخبار عن عادتهم في الحال والماضي والمستقبل دون الإخبار عن فعلة واحدة فيما مضى.
و {غُزًّى:} جمع (غازي) ، كركّع وسجّد جمع راكع وساجد.
و (الغزو) : الخروج إلى القتال.
{لِيَجْعَلَ اللهُ:} «لام العاقبة» .
وإنّما يصير {ذلِكَ حَسْرَةً فِي قُلُوبِهِمْ} لافتضاحهم في الدنيا وخسرانهم في الآخرة.
والله هو المحيي والمميت في الحقيقة لا هذه الأسباب الموهمة للموت.
157 -واللام في قوله: {لَمَغْفِرَةٌ} جواب (لئن) .
{خَيْرٌ:} لكم. وذلك لأنّ القتيل والميّت محتاجان إلى مغفرة ورحمة من الله، مستغنيان من حطام الدنيا، فما يحتاجان إليه أبدا هو {خَيْرٌ مِمّا يَجْمَعُونَ} ممّا يستغنيان عنه.
158 - {وَلَئِنْ مُتُّمْ:} بشرى للعارفين وتطميع للمحسنين وتنبيه للمذنبين وتقريع للكافرين.
159 - {فَبِما رَحْمَةٍ:} (ما) : صلة عند الكوفيّين، وقائم مقام (شيء) عند البصريّين والرّحمة كالبدل والبيان.
و (اللّين) : ضدّ الخشونة والفظاظة، ورجل ليّن الجانب إذا كان رقيقا سهل المأخذ.
و (الفظّ) في الأصل: ما في الكرش من الفرث، ورجل فظّ: سيّئ العشرة والخلق.
وإنّما زاد (غلظ القلب) في الوصف للتّأكيد؛ لأنّ من الناس من يكون رقيق القلب سريع الرّضا حسن المرجع مع سوء الخلق والعشرة.
و (الانفضاض) : التّفرّق والانتشار.
{فَاعْفُ عَنْهُمْ:} يقتضي إباحة العفو.
{وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ:} على الوجوب.
{وَشاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ:} على النّدب والإباحة. والمعنى فيه استمالة قلوب القوم بالإصغاء إليهم وبإشراكهم في إمضاء الأمر.
{فَتَوَكَّلْ:} فرض لازم لا يسع تركه.
160 -في قوله: {إِنْ يَنْصُرْكُمُ اللهُ} بيان المعنى الموجب للتّوكّل.