وخذلانك صاحبك: وكولك إيّاه إلى قدر نفسه بلا إعانة ولا توفيق إرادة منك هوانه، يقال: ظبية خذول، إذا قعدت عن تعهّد ولدها. وقالت الأشعرية: الخذلان نسخ قدرة الخير بقدرة الشّرّ.
161 - {وَما كانَ لِنَبِيٍّ:} نزلت في يوم بدر، فقدوا قطيفة حمراء فاتّهم بعض المنافقين أو الجهّال رسول الله.
و (الغلول) : الخيانة، وأصله من انغلال الماء بين الأشجار.
وتواترت الأخبار في تعظيم شأن غلول الغزاة في الغنيمة.
162 -اتّباع رضوان الله: اتّباع ما يرضاه من الأفعال كالأمانة، والذي {باءَ بِسَخَطٍ مِنَ اللهِ} هو الغالّ ونحوه. و (السخط) : إرادة الخذلان والشّرّ.
163 -معنى {هُمْ دَرَجاتٌ:} أنّ المتّبعين رضوان الله والذين باؤوا بسخط منه ليسوا في درجة واحدة ولكنّهم ذوو درجات ومدارج. وأمّا أهل الجنّة فأمرهم معروف وقد قال صلّى الله عليه وسلّم: إنّ أهل الجنّة ليتراءون أهل علّيّين كما ترون الكوكب الدّرّيّ في أفق السماء وإنّ أبا بكر وعمر منهم وأنعما. وأمّا أهل النار فإنّ لهم دركات لا محالة بعضها أسفل من بعض،
ولا يكون بعضها أسفل إلا وبعضها أعلى، فالأعلى درجة بمقابلة الأسفل.
164 - {لَقَدْ مَنَّ اللهُ:} اتّصالها بما قبلها من حيث ذكر المنن في قوله: {فَبِما رَحْمَةٍ مِنَ اللهِ} [آل عمران:159] . ووجه المنّة ههنا أنّه لو كان من غير العرب لمنعتهم النّخوة العربيّة عن الإيمان به، ولما فهموا كلامه، ولا نالوا به شرفا ومجدا، فأرسل إليهم {رَسُولاً مِنْ أَنْفُسِهِمْ} عرفوه وامتحنوه وسمّوه أمينا قبل دعوته ليزيدهم أسباب الإيمان. وإن أجرينا على العموم فهو من أنفسنا؛ لأنّه آدميّ مثلنا من ذرّيّة نوح تمكننا متابعته في هديه وسمته، ولا تنفر عنه طباعنا.
{وَإِنْ كانُوا:} ما كانوا إلا في ضلالة، كقوله: {وَإِنْ نَظُنُّكَ لَمِنَ الْكاذِبِينَ} [الشّعراء:186] ، واللام مكان الاستثناء. وقيل: المبالغة، أي: يرشدهم وإن كانوا غير راشدين، لنوع تأكيد.
165 - {أَوَلَمّا:} استفهام بمعنى الإنكار. وهو داخل على الفعل العامل في (لمّا) ، أعني قوله: {قُلْتُمْ،} والواو للعطف على مضمر، فكأنّه قال: أعصيتم أمر نبيّكم وقلتم.
{قَدْ أَصَبْتُمْ مِثْلَيْها:} عارض، وهو كالوصف لهذه المصيبة المذكورة.
والمراد ب {مِثْلَيْها} ما أصابوا يوم بدر ووجه النّهار من يوم أحد إلى أن صرفهم الله عنهم بما كسبوا.