لَكَنُودٌ [العاديات: 6] {إِنَّ الإنْسَانَ لَظَلُومٌ كَفَّارٌ} [إبراهيم: 34] ، فهذا كله عند فساد جوهره لما وكل إلى نفسه، فبحسن استعداده أينما تصور الكمال توجه إليه لتحصيله إلى أنه رأى الكمال في الربوبية قصدها وادعى الربوبية ولكن جوهر الإنسان إذا صلح بالتربية ولم يوكل إلى نفسه هدي إلى جهة الكمال المستعد له، كقوله: {أَهْدِكُمْ سَبِيلَ الرَّشَادِ} [غافر: 38] فصاحب التربية وهو النبي أو بنيابته وخلافته الولي وهو الشيخ يربيه وتربيته في تربية كما سوى الله، وعداوته لتحقق تولية الله ومحبته، كما كان حال إبراهيم عليه السلام في طلب الحق بقوله: {أَنِّي بَرِيءٌ مِّمَّا تُشْرِكُونَ} [هود: 54] ، {فَإِنَّهُمْ عَدُوٌّ لِي إِلاَّ رَبَّ الْعَالَمِينَ} [الشعراء: 77] ، إلى أن يبلغ الإنسان حد كماله في طلب الكمال، وهو إفناء الوجود في وجود الموجود الموجد؛ ليكون مفقوداً عن وجوده موجوداً بوجوده، فكما كان يقول عند فساد الجواهر وإبطال حسن الاستعداد للكمال: {أَنَا أُحْيِي وَأُمِيتُ} [البقرة: 258] وليس للعالم رب إلا أنا جهلاً بهذا الكمال، فيقول عند صلاح الجوهر وصرف حسن الاستعداد في طلب الكمال وحصوله:"ليس في الوجود سوى الله"، وهذا هو حقيقة
{فَاعْلَمْ أَنَّهُ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ وَاسْتَغْفِرْ لِذَنبِكَ} [محمد: 19] ؛ يعني: كن فانياً عن وجودك بالكلية، فإذا فنيت عنك به علمت ما في الوجود سوى الله واستغفر لذنبك حسبان وجود غير وجوده، فافهم جدّاً.
وإن لم تكن مجداً، فإن المجد من يدق بمطرقة لا إله إلا الله دماغ نمرود ودماغ النفس إلى أن يؤمن بالله، ويكفر بالطاغوت وجوده وجود كل موجود سوى الله، {وَاللَّهُ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ} [البقرة: 258] يعني إلى عالم التوحيد والوحدة القوم المشركين فإن الشرك لظلم عظيم بالشرك ضل من ضل عن الصراط المستقيم.