فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 449371 من 466147

ثم يتم المشهد بمنظر ثالث حي شاخص بما فيه من حوار، فها هي ذي جماعة من أولئك الطاغين من أهل جهنم كانت في الدنيا متوادة متحابة، فهي اليوم متناكرة متنابذة، كان بعضهم يملي لبعض في الضلال، ينصر بعضهم بعضًا على الإثم والعدوان، وكان بعضهم يتعالى على المؤمنين، ويهزأ من دعوتهم ودعواهم في النعيم، كما يصنع الملأُ من قريش: {أَأُنزِلَ عَلَيْهِ الذِّكْرُ مِن بَيْنِنَا} (ص: 9) قريش كانت تقول هذا، يعني: كانت لا تصدق أن سيدنا محمدًا -صلى الله عليه وسلم- أرسله الله رسولًا إلى الناس، فكانوا يتكبرون على الإيمان برسالته ويقولون: {أَأُنزِلَ عَلَيْهِ الذِّكْرُ مِن بَيْنِنَا} ؟!

هاهم أولاء يقتحمون النار فوجًا بعد فوج، وهاهم أولاء يقول بعضهم لبعض: {هَذَا فَوْجٌ مُّقْتَحِمٌ مَّعَكُمْ} يعني: هذا فوج قادم للدخول في النار معكم، فماذا يكون الجواب، يكون الجواب في اندفاع وحنق يقولون لهم: {لَا مَرْحَبًا بِهِمْ إِنَّهُمْ صَالُوا النَّار} لكن حينما يسمعون ذلك هل يسكتون؟ هل يسكت المشئومون؟ كلا، إنهم يردون عليهم: {قَالُوا بَلْ أَنتُمْ لَا مَرْحَبًا بِكُمْ أَنتُمْ قَدَّمْتُمُوهُ لَنَا فَبِئْسَ الْقَرَار} فلقد كنتم أنتم السببُ في هذا العذاب، وإذا دَعْوة فيها الحنق والضيق والانتقام من الذين هم موجودون في النار قبل هؤلاء، يتوجهون بدعوة إلى

ربهم: {قَالُوا رَبَّنَا مَن قَدَّمَ لَنَا هَذَا فَزِدْهُ عَذَابًا ضِعْفًا فِي النَّار} .

ثم ماذا؟ ثم هاهم أولاء يفتقدون المؤمنين، لا يجدون المؤمنين معهم في النار، الذين كانوا يتعالون عليهم في الدنيا، ويظنون بهم شرًّا، ويسخرون من دعواهم في النعيم، يسخرون منهم حينما يقولون لهم: نحن ندخل الجنة، هذا في الدنيا فكان الكفار يسخرون من كلامهم، ها هم الآن في النار لا يجدون المؤمنين معهم، فيفتقدونهم، فيتساءلون: أين هم؟ أين ذهبوا؟ لم نرهم هنا، أو يقولون: أم نراهم هنا لكن زاغت عنهم الأبصار، بينما هؤلاء الرجال الذين يتساءلون عنهم هناك في الجِنان، الرجال الذين يتساءلون عنهم أنهم لم يجدوهم في النار هم في الجنة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت