وروى الإمام أحمد عن ابن مسعود أنه كان يجتني سواكًا من الأراك، وكان دقيق الساقين، فجعلت الريح تكفوه -يعني: تميله- فضحِكَ القوم منه، فقال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: (( مم تضحكون؟ قالوا: يا نبي الله، من دقة ساقيه. فقال: والذي نفسي بيده لهما أثقل في الميزان من أحد ) )أخرجه أحمد وأخرجه الطبراني.
وقد وردت الأحاديث أيضًا بوزن الأعمال نفسها، كما في (صحيح مسلم) عن أبي مالك الأشعري قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: (( الطهور شَطر الإيمان، والحمد لله تملأ الميزانَ ) )أخرجه مسلم، والترمذي.
وفي الصحيحين -وهو خاتمة كتاب البخاري- قوله -صلى الله عليه وسلم-: (( كلمتان خفيفتان على اللسان، حبيبتان إلى الرحمن، ثقيلتان في الميزان: سبحان الله وبحمده، سبحان الله العظيم ) )أخرجه البخاري ومسلم.
وروى الحافظ أبو بكر البيهقي عن أنس بن مالك -رضي الله عنه- عن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: (( يُؤتَى بابن آدم يوم القيامة، فيوقف بين كِفتي الميزان، ويوكل به ملك، فإن ثقل ميزانه نادَى الملك بصوت يُسمِعُ الخلائقَ: سعِد فلان سعادةً لا يشقى بعدها أبدًا. وإن خَفَّت ميزانه نادى الملك بصوت يُسمع الخلائق: شقي فلانٌ شقاوةً لا يسعد بعدها أبدًا ) )أخرجه أبو نعيم في (الحلية) .
فعلى هذا لا يلتفت إلى ملحد ومعاند يقول: الأعمال أعراض لا تقبل الوزن، وإنما يقبل الوزن الأجسام، فإن الله تعالى يقلب الأعراض أجسامًا، روى الإمام أحمد عن أبي هريرة -رضي الله عنه- أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال: (( يؤتى بالموت كبشًا أغبر -أي: يغلب بياضُه على سوادِه- فيوقف بين الجنة والنار، فيقال: يا أهل الجنة، فيشرئبُّون وينظرون، ويرون أن قد جاء الفرج، فيذبح ويقال: خلود لا موت ) )أخرجه أحمد ورواه البخاري بمعناه، فثبت بذلك وزن الأعمال والعامل وصحائف الأعمال، وثبت أن الميزان له كفتان.
أدلة أن الجنة والنار موجودتان، وأهوال يوم القيامة
الجنة والنار مخلوقتان:
اتفق أهل السنة على أن الجنة والنار مخلوقتان موجودتان الآن.
الأدلة من الكتاب والسنة على أن الجنة والنار مخلوقتان:
الأدلة من نصوص الكتاب: