فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 449161 من 466147

فعن معاذ بن جبل، قال: قال لي رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"يا معاذ أتدري ما حق الله عزَّ وجلَّ على العباد؟ قلت: الله ورسوله أعلم قال: أن يعبدوه فلا يشركوا به شيئًا" (2) ، أفلا ترى أنه محال أن يقع في هذا نسخ؟ والذي قلناه قول ابن عباس في الحديث السابق فهل ما ذكر في الآية واجب على المسلمين أن يستعملوه ولا يقع فيه نسخ.

فالآية محكمة وهذا مذهب طاووس وهو الصحيح لأن التقوى هي اجتناب ما نهى الله عنه ولم ينه عن شيء ولا أمر به إلا وهو داخل تحت الطاقة كم قال عز وجل: {لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا} ، فالآيتان متوافقتان والتقدير اتقوا الله حق تقاته ما استطعتم.

فالتعارض الحقيقي بين الآيتين غير مسلَّم به، فإن تقوى الله حق تقاته المأمور بها في الآية هي الإتيان بما يستطيعه المكلفون من عبادة الله عز وجل دون ماخرج عن استطاعتهم، إذًا فلا تعارض بينها وبين قوله: {مَا اسْتَطَعْتُمْ} ، وحيث لا تعارض فلا نسخ، والتحديد بالاستطاعة ليس بيانًا للتقوى الحقيقية المطلوبة (5) ، فلا مجال للنسخ؛ لأن النسخ إنما يكون عند عدم الجمع، والجمع ممكن فهو أولى (6) ، فمن أتى ما يستطيعه من عبادته تعالى وأناب لجلاله وأخلص في أعماله وكان مشفقًا في طاعته فقد اتقى الله حق تقاته.

قال ابن تيمية: قوله تعالى: {فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ} وهذه مفسرة له {اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ} ، ومن قال من السلف هي ناسخة لها، فمعناه أنها رافعة لما يظن من أن المراد من حق تقاته ما يعجز البشر عنه؛ فإن الله لم يأمر بهذا قط ومن قال إن الله أمر به فقد غلط.

وقال الشيخ كمال الدين الزملكاني: وفي كون ذلك منسوخًا نظر، وقوله: {مَا اسْتَطَعْتُمْ} هو {حَقَّ تُقَاتِهِ} إذ به أمر فإن حق تقاته الوقوف على ما أمره ودينه وقد قال بذلك كثير من العلماء.

الوجه الثالث: أن قوله تعالى: {فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ} بمعزل مما دل عليه قوله تعالى: {اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ} .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت