{زَعَمَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنْ لَنْ يُبْعَثُوا قُلْ بَلَى وَرَبِّي لَتُبْعَثُنَّ ثُمَّ لَتُنَبَّؤُنَّ بِمَا عَمِلْتُمْ وَذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ (7) }
«فَإِنْ قِيلَ» : كيف يفيد القسم في إخباره عن البعث، وهم قد أنكروا الرسالة؟
أجيب: بأنهم أنكروا الرسالة لكنهم يعتقدون أنه يعتقد ربه اعتقاداً جازماً فيعلمون أنه لا يقدم على القسم بربه إلا وأن يكون الإخبار عنده صدقاً أظهر من الشمس في اعتقاده، ثم إنه أكد الخبر باللام والنون فكأنه قسماً بعد قسم.
قوله تعالى: {فَآمِنُواْ بِاللَّهِ}
أي: الملك الذي له الإحاطة الكاملة بكل شيء {وَرَسُولِهِ} أي: كل من أرسله ولا سيما محمداً صلى الله عليه وسلم {وَالنُّورَ} أي: القرآن {الَّذِي أَنزَلْنَا} أي: بما لنا من العظمة؛ لأنه نور يهتدى به من ظلمة الضلالة كما يهتدى بالنور في الظلمات.
«فَإِنْ قِيلَ» : هلا قيل: ونوره، بالإضافة كما قال: ورسوله؟
أجيب بأن الألف واللام في النور بمعنى الإضافة فكأنه قال: ورسوله ونوره.
قوله تعالى: {يَوْمَ يَجْمَعُكُمْ لِيَوْمِ الْجَمْعِ}
أي: لأجل ما يقع في ذلك اليوم، وهو يوم القيامة الذي يجمع الله تعالى فيه الأولين والآخرين من الإنس والجن وجميع أهل السماء والأرض.
وقيل: يوم يجمع الله بين كل عبد وعمله.
وقيل: يجمع فيه بين الظالم والمظلوم.
وقيل: يجمع فيه بين كل نبي وأمّته.
وقيل: يجمع فيه ثواب أهل الطاعة وعقاب أهل المعاصي، بل هو جامع لجميع ما ذكر {ذَلِكَ} أي: اليوم العظيم {يَوْمُ التَّغَابُنِ} والتغابن مستعار من تغابن القوم في التجارة، وهو أن يغبن بعضهم بعضاً لنزول السعداء منازل الأشقياء التي كانوا ينزلونها لو كانوا سعداء، ونزول الأشقياء منازل السعداء التي كانوا ينزلونها لو كانوا أشقياء، وفيه تهكم بالأشقياء؛ لأن نزولهم ليس بغبن.