قال بعض علماء الصُّوفية: إنَّ الله - تعالى - كتب الغَبْنَ على الخَلْقِ أجمعين، فلا يلقى أحد ربه إلا مغبوناً؛ لأنه لا يمكنه الاستيفاء للعمل حتى يحصل له استيفاء الثواب.
قال - عَلَيْهِ الصَّلَاة وَالسَّلَامُ -: «لاَ يَلْقَى اللَّهَ أحَدٌ إلاَّ نَادِماً إن كَان مُسِيئاً أن لَمْ يُحْسِنْ، وإن كَانَ مُحْسِناً أنْ لَمْ يَزْدَدْ» .
قوله: {وَمَن يُؤْمِن بالله وَيَعْمَلْ صَالِحاً يُكَفِّرْ عَنْهُ سَيِّئَاتِهِ وَيُدْخِلْهُ}
قال ابن الخطيب: «فَإِنْ قِيلَ» : قال الله تعالى في حق المؤمنين: {وَمَن يُؤْمِن بالله} بلفظ المستقبل، وفي حق الكُفَّار قال: «والذين كفروا» بلفظ الماضي؟
فالجَوابُ: أن تقدير الكلام: ومن يؤمن بالله من الذين كفروا وكذبوا بآياتنا ندخله جنات ومن لم يؤمن منهم أولئك أصحاب النار.
«فَإِنْ قِيلَ» : قال تعالى: {وَمَن يُؤْمِن} بلفظ الواحد و «خَالدِينَ» بلفظ الجمع؟
فالجَوابُ: ذلك بحسب اللفظ وهذا بحسب المعنى.
{وَالَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِآيَاتِنَا أُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ خَالِدِينَ فِيهَا وَبِئْسَ الْمَصِيرُ (10) }
«فَإِنْ قِيلَ» : ما الحكمة في قوله تعالى: {وَبِئْسَ المصير} بعد قوله: {خَالِدِينَ فِيهَآ} وذلك بئس المصير؟
والجواب: أن ذلك وإن كان في معناه فلا بد من التصريح بما يؤكده.
«فَإِنْ قِيلَ» : بم يتصل قوله: {مَآ أَصَابَ مِن مُّصِيبَةٍ إِلاَّ بِإِذْنِ الله} ؟
فالجَوابُ: يتعلق بقوله: {فَآمِنُواْ بالله وَرَسُولِهِ} [التغابن: 8] كما أن من يؤمن بالله يصدق بأنه لا تصيبه مصيبة إلا بإذن الله.
قوله: {فاتقوا الله مَا استطعتم}
قال قتادة، والربيع بن أنس، والسُّدي، وابن زيد: هذه الآية ناسخة لقوله {اتقوا الله حَقَّ تُقَاتِهِ} [آل عمران: 102] .