جاء في التفسير أن النبي - صلى الله عليه وسلم - لَمَّا أَمر بالهجرة مِنْ مَكة إلى المدينة أَرَادَ قَومٌ الهِجْرَةَ فقال لهم أَزْوَاجُهُم وأَوْلَادُهُمْ: قد صبرنا لكم على مفارقة الدين، ولا نصبر لكم على مفارقتكم ومفارقة الأموال والمساكن فأعلم اللَّه تعالى أن من كان بهذه الصورة فهو عَدُوٌّ، وإن كان وَلَداً أو كانت زوجة.
ثم أمر عزَّ وجل بالعَفْو والصَّفْح فقال:
(وَإِنْ تَعْفُوا وَتَصْفَحُوا وَتَغْفِرُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ) .
ثم أَعلم أن الأموال والأولاد مما يفتتن به فقال:
(إِنَّمَا أَمْوَالُكُمْ وَأَوْلَادُكُمْ فِتْنَةٌ وَاللَّهُ عِنْدَهُ أَجْرٌ عَظِيمٌ(15)
(فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ) .
أي ما أمكنكم الجهاد والهجرة مع النبي - صلى الله عليه وسلم - فَلاَ يَفْتننكُمْ الميل إلى الأموال والأوْلَادِ عن ذلك.
(إِنْ تُقْرِضُوا اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا يُضَاعِفْهُ لَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ وَاللَّهُ شَكُورٌ حَلِيمٌ(17)
فَاقترض عزَّ وجلَّ مما رزق وأعطى تفضلاً وامتحاناً.
(وَاللَّهُ شَكُورٌ حَلِيمٌ) .
يَشْكُر لكم ما عملتم وَيحْلُم عنكم عند استِحقَاقِكم العقوبَةَ على ذنوبِكمْ.
(عَالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ(18)
يعلم ما تُكِّنه الصدورُ"مما لا تعلمه الحفظة، ويعلم ما تسقط من وَرَقَةٍ"
وما قَطَر مِنْ قَطْرِ المَطَرِ. انتهى انتهى. {معاني القرآن وإعرابه حـ 5 صـ 179 - 182}