قال السمين:"هذه المسألة عَدَّها النحاة من الإعمال، وذلك أنّ"تعالوا"يطلب"رسول اللَّه"مجرورًا بـ"إلى"، أي: تعالوا إلى رسول اللَّه. و"يستغفر"يطلبه فاعلًا فأعمل الثاني؛ ولذلك رفعه وحذف من الأول؛ إذ التقدير: تعالوا إليه. ولو أعمل الأول لقيل: إلى رسول اللَّه يستغفر، فيضمر في"يستغفر"فاعل."
ويمكن أن يقال: ليست هذه من الإعمال في شيء؛ لأن قوله:"تعالوا"أمر بالإقبال من حيث هو، لا بالنظر إلى مُقبَل عليه"."
وذكر أبو حيان أنّ إعمال الثاني إنما هو المختار عند أهل البصرة.
لَوَّوْا رُءُوسَهُمْ:
لَوَّوْا: فعل ماض مبنيّ على الضم المقدّر على الألف المحذوفة لالتقاء الساكنين. والواو: في محل رفع فاعل.
رُءُوسَهُمْ: مفعول به. والهاء: في محل جَرٍّ بالإضافة.
* وجملة"لَوَّوْا. . ."لا محل لها جواب شرط غير جازم، وهو"إِذَا".
وَرَأَيْتَهُمْ يَصُدُّونَ وَهُمْ مُسْتَكْبِرُونَ:
الواو: حرف عطف. رَأَيْتَهُمْ: فعل ماض. والتاء: في محل رفع فاعل. والهاء: في محل نصب مفعول به. والرؤية بصريَّة.
يَصُدُّونَ: فعل مضارع مرفوع. والواو: في محل رفع فاعل. ومتعلَّق الفعل محذوف. أي: يصدون عما تدعونهم إليه. وَهُم: الواو: للحال. هم: ضمير في محل رفع مبتدأ. مُسْتَكْبِرُونَ: خبر المبتدأ مرفوع.
* جملة"رأيتهم"معطوفة على جملة"لَوَّوا"، فلها حكمها.
* جملة"يَصُدُّونَ"في محل نصب حال من ضمير النصب في الفعل قبله. على تقدير أنّ الرؤية بصرية.
* جملة"وَهُم مُسْتَكْبِرُونَ"في محل نصب حال.
1 -إمّا من صاحب الحال الأول"يَصُدُّونَ"، وهو ضمير النّصب.
2 -أو من فاعل"يَصُدُّونَ"، وعلى هذا الوجه تكون الحال متداخلة. ذكر هذا السمين.
{سَوَاءٌ عَلَيْهِمْ أَسْتَغْفَرْتَ لَهُمْ أَمْ لَمْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ لَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُمْ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ (6) }
سَوَاءٌ عَلَيْهِمْ أَسْتَغْفَرْتَ لَهُمْ أَمْ لَمْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ:
تقدَّم إعراب مثل هذه الجملة في سورة البقرة في قوله تعالى: {سَوَاءٌ عَلَيْهِمْ أَأَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ} الآية/ 6.