فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 448383 من 466147

وقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: (وَإِذَا رَأَيْتَهُمْ تُعْجِبُكَ أَجْسَامُهُمْ وَإِنْ يَقُولُوا تَسْمَعْ لِقَوْلِهِمْ كَأَنَّهُمْ خُشُبٌ مُسَنَّدَةٌ يَحْسَبُونَ كُلَّ صَيْحَةٍ عَلَيْهِمْ هُمُ الْعَدُوُّ فَاحْذَرْهُمْ قَاتَلَهُمُ اللَّهُ أَنَّى يُؤْفَكُونَ(4) .

في هذا بيان أن اللَّه تعالى قد كان آتاهم حسن الصورة وحسن البيان، وأنه قد آتاهم العلم؛ لأن حسن البيان لا يكاد يكون إلا عن علم؛ فكأن اللَّه تعالى ذكر نعمه التي آتاهم؛ فإنهم لم يشكروا نعمه وأساءوا صحبتها، فكأنه يقول: كيف ترجو منهم حسن الصحبة لك، وإنهم لم يحسنوا صحبة نعمة رب العالمين؟! فيكون له بعض التسلي؛ لما اهتم رسول اللَّه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ - من سوء صنيعهم به، وإعراضهم عن اتباعه وطاعته.

وقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: (وَإِنْ يَقُولُوا تَسْمَعْ لِقَوْلِهِمْ) .

يعني: وإن يقولوا تحسب قولهم حقًّا؛ فتسمع لقولهم لتقبله.

ويحتمل: تسمع لقولهم لما يعجبك قولهم، أو تسمع لقولهم على ما كانت عادته - عليه السلام - في كل من كلمه أنه لا يغير عليه ولا يقطع عليه كلامه حتى يفرغ منه، ثم قبله إن كان مما يجب قبوله، وغيره على صاحبه ورده إن كان مستحقًّا للتغيير عليه، واللَّه أعلم.

وقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: (كَأَنَّهُمْ خُشُبٌ مُسَنَّدَةٌ) .

يقول: إنهم فيما يكون من جانبهم وناحيتهم من حسن الصورة والبيان بحيث يعجبك، وفيما يلقى إليهم من الحق والدِّين والحكمة كأنهم خشب مسندة لا ينجع فيهم الحق ولا يقبلونه كالخشب المسندة.

ويحتمل هذا تمثيلا بالخشب؛ من حيث إن الخشب المسندة في الظاهر هي الخشب اليابسة التي لا أجواف لها فيوضع فيها شيء، فكذلك المنافقون كأنهم لا أجواف لهم يوضع فيها الحكمة والدِّين والحق، واللَّه أعلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت