إذا خالفونا عند ذكر المكارم
وأنا رؤوس الناس من كل معشر...
وأن ليس في أرض الحجاز كدارم
وأن لنا المرباع في كل غارة...
تكون بنجد أو بأرض التهائم
فقال النبي صلى الله عليه وسلم لحسان: قم فأجبه فقال:
بني دارم لا تفخروا إن فخركم...
يصير وبالاً عند ذكر المكارم
هبلتم علينا تفخرون وأنتم...
لنا خول من بين ظئر وخادم
فقال النبي صلى الله عليه وسلم: لقد كنت يا أخا دارم غنياً أن يذكر منك ما ظننت أن الناس قد نسوه فكان قوله عليه الصلاة والسلام: أشد عليهم من جميع ما قال حسان ثم رجع حسان إلى شعره فقال:
فإن كنتم جئتم لحقن دمائكم...
وأموالكم أن يقسموا في المقاسم
فلا تجعلوا لله نداً وأسلموا...
ولا تفخروا عند النبي بدارم
وإلا ورب البيت قد مالت القنا...
على هامكم بالمرهفات الصوارم
فقال الأقرع بن حابس: والله ما أدري ما هذا الأمر تكلم خطيبنا فكان خطيبهم أحسن قولاً وتكلم شاعرنا فكان شاعرهم أشعر وأحسن قولاً ، ثم دنا من رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال: أشهد أن لا إله إلا الله وأنك رسول الله فقال النبي عليه الصلاة والسلام: ما يضرك ما كان قبل هذا انتهى ، وهذا ظاهر في أن إسلام الأقرع يومئذٍ ، ومعلوم أن سنة الوفود سنة تسع والطائف وحنين كانتا قبل ذلك ، وتقدم عن ابن إسحاق أن الأقرع شهدهما مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ويتوهم منه أنه كان مسلماً إذ ذاك فيتناقض مع هذا بل في أول كلام ابن إسحاق وآخره ما يوهم التناقض ، والمذكور في"الصحاح"أنه وكذا عيينة كان إذ ذاك من المؤلفة قلوبهم.