وذهبَ مالكٌ إلى أنه لا يدخُل وقتُها إلا بذَبْحِ الإمامِ، واستدلَّ بحديثِ أبي بُردَةَ بنِ نِيار.
والاستدلالُ بهِ مدخولٌ؛ لأنه وردَ في بعضِ روايتِه أنهُ ذبحَ قبلَ الصَّلاةِ، فأمرهُ رسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - أن يعيدَ الذبحَ، ولا شَك في أن القصةَ واحدةٌ، وأنه إذا ذبحَ قبلَ الصَّلاة، فقد ذبحَ قبلَ ذبحِ رسولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - ، ولا عكسَ، ولو جعلنا الذبحَ هو الوصفَ المؤثّرَ في عدم الإِجزاء؛ لتعارض الروايتان عنه في وقتٍ واحدٍ، وامتنعَ العملُ بهما جمَيعاً، وكان الرجوعُ إلى الحديثِ المعارِض لهما أَوْلى من العملِ بإحداهُما، ولو ترجَّحَتْ إحداهُما على الأخرى، فدلَّ على أن الوصفَ المؤثرَ في الحُكْمِ هو الصلاةُ كَما جاءَ في حديثِ أَنسٍ والبَراءِ، ولأنَّ التعليقَ بالصَّلاةِ عرفَ من قوله - صلى الله عليه وسلم - ، والتعليقَ بالذبحِ عُرِفَ من قولِ الصَّحابِيِّ أو التابعيِّ؛ لأنه لو كانَ الذبحُ شرطَه، لَبَيَّنَهُ النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - ؛ لِما فَرَضَ اللهُ عليهِ من البَيان عندَ الحاجَةِ؛ إذ صدورُ بيانِه - صلى الله عليه وسلم - كانَ في يومِ العيِد عندَ فعلِ هذهِ العبادةِ.
وقد مضى الكلامُ على انتهاءِ مدةِ الذبْحِ في"سورةِ الحَجِّ".
(من أحكام الردة)
232 - (2) قوله جَل جلالُهُ: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ وَلَا تَجْهَرُوا لَهُ بِالْقَوْلِ كَجَهْرِ بَعْضِكُمْ لِبَعْضٍ أَنْ تَحْبَطَ أَعْمَالُكُمْ وَأَنْتُمْ لَا تَشْعُرُونَ} [الحجرات: 2] .
* سببُ نزولِها:
قيلَ في أبي بكرٍ وعُمَرَ - رضيَ اللهُ تعالى عنهما - ، تنازَعا عندَ رسولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - حتى عَلَتْ أصواتُهما.
وقيل: نزلت في ثابتِ بنِ قيسٍ، وكانَ جَهْوَرِيَّ الصَّوْتِ.
وكانَ هذا خَصيصةً لرسولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - ؛ تشريفاً لِقَدرِه، وتَعْظيماً لِحُرمَتِه - صلى الله عليه وسلم - ، حتى تواعدَ اللهُ سبحانهُ على هذا بحَبْطِ العَمَلِ.
ويؤخَذُ من هذا أن يقاسَ عليهِ ما هوَ أقبحُ منهُ في هَتْكِ حُرمَتِه - صلى الله عليه وسلم - ؛ كالاستهزاءِ بهِ، وتركِ التوقيرِ لهُ؛ فإنهُ كُفْرٌ مُحبِطٌ للعمل، مُوجِبٌ للنارِ،