أفضل منه إلا بالتقوى» «1» ، قال فنزلت هذه الآية: (وَلا تَنابَزُوا بِالْأَلْقابِ) «2» .
قال قتادة: ذلك لأن لا تقول لأخيك المسلم يا فاسق يا منافق.
والنهي يختص بما يكرهه الإنسان ، فأما الأوصاف الجارية غير هذا المجرى فغير مكروهة ، وقد سمى النبي عليه الصلاة والسلام عليا أبا تراب «3» وقال لأنس: يا أبا الأذنين ، وغير النبي عليه الصلاة والسلام أسماء قوم فسمى العاص عبد اللّه ، وسمى شهابا هشاما ، وسمى حزنا سهلا.
قوله تعالى: (اجْتَنِبُوا كَثِيراً مِنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ) ، الآية/ 12.
يدل على أنه لم ينه عن جميعه.
ففي الظنون ما هو محظور ، مثل سوء الظن باللّه تعالى ، وسوء الظن بالمسلمين الذين ظاهرهم العدالة.
وكل ظن استند العلم به إلى دليل يقيني ، فالعمل به واجب ، كالشهادات وقبولها وقيم المتلفات والأقيسة.
وقد يكون الظن مباحا ، كقول أبي بكر لعائشة رضي اللّه عنها: ألقى في روعي أن ذا بطن خارجة جارية ، فاستجاز هذا الظن لما وقع في قلبه.
وأما الظن المندوب إليه ، فهو حسن الظن بالأخ المسلم.
ويجوز أن لا يظن الخير ولا الشر.
(1) أخرجه البخاري ومسلم ، والامام أحمد في مسنده.
(2) انظر أسباب النزول للواحدي ، وتفسير ابن كثير سورة الحجرات ج 4.
(3) كما جاء في الحديث الذي أخرجه الامام أحمد في مسنده ، وابن عساكر في تاريخه والطبراني في معجمه الكبير