فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 362396 من 466147

ثم إن الآية الكريمة دلت على وجوب الصلاة والسلام على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، واتفق العلماء على وجوبها، كما دلت عليه الآية، ثم إنهم اختلفوا فقال قوم: تجب في العمر مرة، واعتمده الكرخي، وعليه أكثر العلماء، وقيل: تجب في كل صلاة في التشهد الأخير، وهو مذهب الشافعي، وإحدى الروايتين عن أحمد، وقيل: تجب كلما جرى ذكره على لسانه، أو سمعه من غيره، فاختاره الطحاوي من الحنفية، والحليمي من الشافعية، وهو ضعيف، والواجب اللهم صلِّ على محمد، وما زاد سنة.

وأما الصلاة عليه في التشهد الأخير: فسنة عند أبي حنيفة ومالك، وشرط لجواز الصلاة عند الشافعى، وركن عند أحمد، فتبطل الصلاة عندهما بتركها عمدًا كان أو سهوًا؛ لقوله - صلى الله عليه وسلم -:"لا صلاة لمن لم يُصل عليَّ في صلاته. قالت الحنفية والمالكية: ذلك محمول على نفي الكمال، ولو كانت فريضةً لعلَّمها النبي - صلى الله عليه وسلم - الأعرابي حين علَّمه أركان الصلاة."

وأما الصلاة على غير الأنبياء: فتجوز تبعًا بأن يقول: اللهم صلِّ على محمد وعلى آله، ويكره استقلالًا وابتداءً كراهة تنزيه، كما هو الصحيح الذي عليه الأكثرون، فلا يقال: اللهم صلِّ على أبي بكر؛ لأن في العرف شعار ذكر الرسل، ومنه كره أن يقال: محمد عز وجل مع كونه عزيزًا جليلًا، ولتأديته إلى الاتهام بالرفض؛ لأنه شعار أهل البدع، وقد نهينا عن شعارهم.

وفي الحديث:"من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يقف مواقف التهم"، وأما السلام فهو في معنى الصلاة، فلا يستعمل في الغائب، فلا يفرد به غير الأنبياء، فلا يقال: عليُّ عليه السلام، كما تقول الروافض وتكتبه، وسواء في هذا الأحياء والأموات. وأما الحاضر فيخاطب به فيقال: السلام عليك أو عليكم، وسلام عليك أو عليكم. وهذا مجمع عليه، والسلام على الأموات عند الحضور في القبور من قبيل السلام على الحاضر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت