(بمناسبة قوله تعالى: وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِناتِ بِغَيْرِ مَا اكْتَسَبُوا فَقَدِ احْتَمَلُوا بُهْتاناً وَإِثْماً مُبِيناً قال ابن كثير:(وهذا هو البهت الكبير، أن يحكي أو ينقل عن المؤمنين والمؤمنات ما لم يفعلوه على سبيل العيب والتنقيص لهم، ومن أكثر من يدخل في هذا الوعيد الكفرة بالله ورسوله، ثم الرافضة الذين ينتقصون الصحابة ويعيبونهم بما قد برأهم الله منه، ويصفونهم بنقيض ما أخبر الله عنهم، فإن الله عزّ وجل
قد أخبر أنه قد رضي عن المهاجرين والأنصار ومدحهم، وهؤلاء الجهلة الأغبياء يسبّونهم وينتقصونهم، ويذكرون عنهم ما لم يكن ولا فعلوه أبدا، فهم في الحقيقة منكسو القلوب، يذمون الممدوحين، ويمدحون المذمومين، وروى أبو داود عن أبي هريرة أنه قيل: يا رسول الله ما الغيبة؟ قال: «ذكرك أخاك بما يكره» . قيل:
أفرأيت إن كان في أخي ما أقول؟ قال: «إن كان فيه ما تقول فقد اغتبته، وإن لم يكن فيه ما تقول فقد بهّته» . وهكذا رواه الترمذي ثم قال حسن صحيح، وقد روى ابن أبي حاتم عن عائشة قالت: قال رسول الله صلّى الله عليه وسلم لأصحابه: «أي الربا أربى عند الله؟» . قالوا: الله ورسوله أعلم. قال: «أربى الربا عند الله استحلال عرض امرئ مسلم» . ثم قرأ: وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِناتِ بِغَيْرِ مَا اكْتَسَبُوا فَقَدِ احْتَمَلُوا بُهْتاناً وَإِثْماً مُبِيناً). انتهى انتهى {الأساس في التفسير} ...