(في سبب نزول قوله تعالى: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَدْخُلُوا بُيُوتَ النَّبِيِّ ... قال ابن كثير: (هذه آية الحجاب، وفيها أحكام وآداب شرعية، وهي مما وافق تنزيلها قول عمر بن الخطاب رضي الله عنه كما ثبت ذلك في الصحيحين عنه أنه قال: وافقت ربي عزّ وجل في ثلاث: قلت: يا رسول الله لو اتخذت من مقام إبراهيم مصلى؛ فأنزل الله تعالى وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقامِ إِبْراهِيمَ مُصَلًّى. وقلت: يا رسول الله إن نساءك يدخل عليهن البرّ والفاجر، فلو حجبتهن؛ فأنزل الله آية الحجاب. وقلت لأزواج النبي صلّى الله عليه وسلم لما تمالأن عليه في الغيرة: عَسى رَبُّهُ إِنْ طَلَّقَكُنَّ أَنْ يُبْدِلَهُ أَزْواجاً خَيْراً مِنْكُنَّ فنزلت كذلك. وفي رواية لمسلم ذكر أسارى بدر، وهي قضية رابعة.
وقد روى البخاري عن أنس بن مالك قال: قال عمر بن الخطاب: يا رسول الله
يدخل عليك البرّ والفاجر، فلو أمرت أمهات المؤمنين بالحجاب؛ فأنزل الله آية الحجاب، وكان وقت نزولها في صبيحة عرس رسول الله صلّى الله عليه وسلم بزينب بنت جحش التي تولّى الله تزويجها بنفسه، وكان ذلك في ذي القعدة من السنة الخامسة في قول قتادة والواقدي وغيرهما، وزعم أبو عبيدة معمر بن المثنى، وخليفة بن خياط: أن ذلك كان في سنة ثلاث. فالله أعلم. روى البخاري عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال:
لما تزوج رسول الله صلّى الله عليه وسلم زينب بنت جحش، دعا القوم فطعموا، ثم جلسوا يتحدثون، فإذا هو يتهيأ للقيام فلم يقوموا، فلمّا رأى ذلك قام، فلما قام من قام قعد ثلاثة نفر، فجاء النبي صلّى الله عليه وسلم ليدخل فإذا القوم جلوس، ثم إنهم قاموا، فانطلقوا فجئت فأخبرت النبي صلّى الله عليه وسلم أنهم قد انطلقوا، فجاء حتى