وينبغي للقارئ أن يقرأ كل ما ذكرناه وإن لم يكن مذكوراً في الأصل الذي يقرأ منه ولا يَسأم من تكرر ذلك ، ومن أغفل ذلك حُرم خيراً عظيماً"ا ه."
وقوله: {وسلموا تسليماً} القول فيه كالقول في {صلوا عليه} حكماً ومكاناً وصفة فإن صفته حددت بقول النبي صلى الله عليه وسلم"والسلام كما قد علمتم"فإن المعلوم هو صيغته التي في التشهد"السلام عليك أيها النبي ورحمة اللَّه وبركاته".
وكان ابن عمر يقول فيه بعد وفاة النبي صلى الله عليه وسلم"السلام على النبي ورحمة الله وبركاته".
والجمهور أبقوا لفظه على اللفظ الذي كان في حياة النبي عليه الصلاة والسلام رعياً لما ورد عن النبي عليه الصلاة والسلام أنه حي يَبلُغه تسليم أمته عليه.
ومن أجل هذا المعنى أبقيت له صيغة التسليم على الأَحياء وهي الصيغة التي يتقدم فيها لفظ التسليم على المتعلِّق به لأن التسليم على الأموات يكون بتقديم المجرور على لفظ السلام.
وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم للذي سلم عليه فقال: عليك السلام يا رسول الله فقال له:"إن عليكَ السلام تحيةُ الموتى ، فقل: السلام عليك".
والتسليم مشهور في أنه التحية بالسلام ، والسلام فيه بمعنى الأمان والسلامة ، وجعل تحية في الأولين عند اللقاء مبادأة بالتأمين من الاعتداء والثأر ونحو ذلك إذ كانوا إذ اتقوا أحداً توجّسُوا خِيفة أن يكون مضمراً شراً لملاقيه ، فكلاهما يدفع ذلك الخوف بالإِخبار بأنه مُلق على مُلاقيه سلامة وأمناً.
ثم شاع ذلك حتى صار هذا اللفظ دالاً على الكرامة والتلطف ، قال النابغة:
أتاركة تدللها قطام...
وضِنًّا بالتحية والسلام
ولذلك كان قوله تعالى: {وسلموا} غير مجمل ولا محتاج إلى بيان فلم يسأل عنه الصحابة النبي صلى الله عليه وسلم وقالوا: هذا السلام قد عرفناه ، وقال لهم: والسلام كما قد علمتم ، أي كما قد علمتم من صيغة السلام بين المسلمين ومن ألفاظ التشهد في الصلاة.