عن الأصمعي قال: سمعت المهدي على منبر البصرة يقول: إن الله أمركم بأمر بدأ فيه بنفسه وثنى بملائكته فقال: {إِنَّ اللَّهَ} الخ آثره صلى الله عليه وسلّم من بين الرسل واختصكم بها من بين الأمم فقابلوا نعمة الله بالشكر وإما بدأ تعالى بالصلاة عليه بنفسه إظهاراً لشرفه ومنزلته وترغيباً للأمة فإنه تعالى مع استغنائه إذا كان مصلياً عليه كان الأمة أولى به لاحتياجهم إلى شفاعته وتقوية لصلوات الملائكة والمؤمنين فإن صلاة الحق حق وصلاة غيره رسم والرسم يتقوى بمقارنة الحق.
وإشارة إلى أنه عليه السلام مجلى تام لأنوار الجمال والجلال ومظهر جامع لنعوت الكمال به فاض الجود وظهر الوجود.
ثم ثنى بملائكة قدسه فإنهم مقدمون في الخلقة وأهل عليين في الصورة خائفون كبني آدم من نوازل القضاء ومستعيذون بالله من مثل واقعة إبليس وهاروت وماروت فاحتاجوا إلى الصلاة على النبي عليه السلام ليحصل لهم جمعية الخاطر والحفظ من المحن والبليات ببركة الصلوات.
وأيضاً ليظهر لصلوات المؤمنين رواج بسبب موافقة صلواتهم كما ورد في آمين.
وأيضاً لما خلق آدم رأوا أنوار محمد عليه السلام على جبينه فصلوا عليه وقتئذٍ فلما تشرف بخلقة الوجود قيل لهم: هذا هو الذي كنتم تصلون عليه وهو نور في جبين آدم فصلوا عليه وهو موجود بالفعل في العالم.
ثم ثلث بالمؤمنين من برية جنه وإنسه في المؤمنين محتاجون إلى الصلاة عليه أداء لبعض حقوق الدعوة والأبوة فإنه عليه السلام بمنزلة الأب للأمة وقد أراد في التعليم والتربية و"الإرشاد"وبالغ في لوازم الشفقة على العباد وثناء المعلم واجب على المتعلم وشكر الأب لازم على الابن.
وأيضاً في الصلوات شكر على كونه أفضل الرسل وكونهم خير الأمم.
وأيضاً فيها إيجاب حق