وقد صرح ابن فارس اللغوي بأنهما سيان في الفرضية لأن كلاً منهما مأمور به في الآية والأمر للوجوب حقيقة إلا إذا ورد ما يصرفه عنه.
وأفضل الكيفيات في الصلاة عليه صلى الله عليه وسلم ما علمه رسول الله عليه الصلاة والسلام لأصحابه بعد سؤالهم إياه لأنه لا يختار صلى الله عليه وسلم لنفسه إلا الأشرف والأفضل ، ومن هنا قال النووي في الروضة: لو حلف ليصلين على النبي صلى الله عليه وسلم أفضل الصلاة لم يبر إلا بتلك الكيفية ، ووجهه السبكي بأن من أتي بها فقد صلى الصلاة المطلوبة بيقين وكان له الخير الوارد في أحاديث الصلاة كذلك ، ونقل الرافعي عن المروزي أنه يبر باللهم صل على محمد وآل محمد كلما ذكرك الذاكرون وكلما سها عنه الغافلون ، وقال القاضي حسين: طريق البر اللهم صل على محمد كما هو أهله ومستحقه ، واختارالبارزي أن الأفضل اللهم صل على محمد وعلى آل محمد أفضل صلواتك وعدد معلوماتك ، وقال الكمال بن الهمام: كلما ذكر من الكيفيات موجود في اللهم صل أبداً أفضل صلواتك على سيدنا عبدك ونبيك ورسولك محمد وآله وسلم عليه تسليماً وزده شرفاً وتكريماً وأنزله المنزل المقرب عندك يوم القيامة ، واختار ابن حجر الهيثمي غير ذلك ، ونقل ابن عرفة عن ابن عبد السلام أنه لا بد في السلام عليه صلى الله عليه وسلم أن يزيد تسليماً كأن يقول: اللهم صلى على محمد وسلم تسليماً أو صلى الله تعالى عليه وسلم تسليماً ، وكأنه أخذ بظاهر ما في الآية وليس أخذاً صحيحاً كما يظهر بأدنى تأمل ، ونقل عن جمع من الصحابة ومن بعدهم أن كيفية الصلاة عليه صلى الله عليه وسلم لا يوقف فيها مع المنصوص وأن من رزقه الله تعالى بياناً فأبان عن المعاني بالألفاظ الفصيحة المباني الصريحة المعاني مما يعرب عن كمال شرفه صلى الله عليه وسلم وعظيم حرمته فله ذلك ، واحتج له بما أخرجه عبد الرزاق.
وعبد بن حميد.
وابن ماجه.