ويقرب في الجملة مما ذكرنا قول بعض الأجلة ونقله أبو اليمن بن عساكر وحسنه لما أمرنا الله تعالى بالصلاة على نبيه صلى الله عليه وسلم لم نبلغ معرفة فضلها ولم ندرك حقيقة مراد الله تعالى فيه فأحلنا ذلك إلى الله عز وجل فقلنا اللهم صل أنت على رسولك لأنك أعلم بما يليق به وبما أردته له صلى الله عليه وسلم انتهى ، ولعل ما ذكرناه ألطدف منه ، ومقتضى ظاهر إرشاده صلى الله عليه وسلم إياهم إلى طلب الصلاة عليه من الله تعالى شأنه أنه لا يحصل امتثال الأمر إلا بما في طلب ذلك منه عز وجل ويكفي اللهم صلى على محمد لأنه الذي اتفقت عليه الروايات في بيان الكيفية ، وكأن خصوصية الإنشاء لفظاً ومعنى غير لازمة ، ولذا قال بعض من أوجبها في الصلاة وستعلمه إن شاء الله تعالى: إنه كما يكفي اللهم صلى على محمد ، ولا يتعين اللفظ الوارد خلافاً لبعضهم يكفي صلى الله على محمد على الأصح بخلاف الصلاة على رسول الله فإنه لا يجزي اتفاقاً لأنه ليس فيه إسناد الصلاة إلى الله تعالى فليس في معنى الوارد.
وفي تحفة ابن حجر يكفي الصلاة على محمد إن نوى بها الدعاء فيما يظهر ، وقال النيسابوري: لا يكفي صليت على محمد لأن مرتبة العبد تقصر عن ذلك بل يسأل ربه سبحانه أن يصلي عليه عليه الصلاة والسلام وحينئذ فالمصلى عليه حقيقة هو الله تعالى ، وتسمية العبد مصلياً عليه مجاز عن سؤاله الصلاة من الله تعالى عليه الصلاة والسلام فتأمله.
وذكروا أن الإتيان بصيغة الطلب أفضل من الإتيان بصيغة الخبر.