ويُروى أنَّه عليه الصَّلاةُ والسَّلامُ قالَ:"وكَّل الله تعالى بي ملكينِ فلا أُذكر عندَ مسلمٍ فيصلِّي عليَّ إلاَّ قالَ ذانِك الملكانِ: غفرَ الله لكَ ، وقالَ الله تعالى وملائكتُه جواباً لذينكَ الملكينِ: آمينَ ، ولا أُذكر عندَ مسلمٍ فلا يصلِّي عليَّ إلاَّ قال ذلكَ الملكانِ: لا غفرَ الله لكَ ، وقالَ الله تعالى وملائكتُه جواباً لذينكَ الملكينِ آمينَ". ومنُهم مَن قالَ يجبُ في كلِّ مجلسٍ مرَّةً وإنْ تكررَ ذكُره عليه الصَّلاةُ والسَّلامُ كما قِيل في آيةٍ السَّجدةِ وتشميتِ العاطسِ وكذلك في كلِّ دعاءٍ في أوَّلهِ وآخرِه. ومنهُم مَن قال بالوجوبِ في العُمر مرَّةً وكذا قالَ في إظهارِ الشَّهادتينِ ، والذي يقتضيهِ الاحتياطُ ويتسدعيهِ معرفةُ عُلوِّ شأنِه عليهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ أنْ يُصلَّى عليهِ كلَّما جَرَى ذكُره الرَّفيعُ. وأمَّا الصَّلاةُ عليهِ في الصَّلاةُ بأن يُقالَ: (اللهمَّ صلِّ على محمَّدٍ وعلى آلِ محمَّدٍ كما صلَّيتَ على إبراهيمَ وعلى آلِ إبراهيمَ إنَّك حميدٌ مجيدٌ) فليستْ بشرطٍ في جوازِ الصَّلاةِ عندَنا. وعن إبراهيمَ النَّخعيَّ رحمَهُ الله أنَّ الصَّحابةَ كانُوا يكتفُون عن ذلكَ بما في التَّشهدِ وهو السَّلامُ عليكَ أيُّها النبيُّ. وأمَّا الشَّافعيُّ رحَمهُ الله فقد جعلَها شرطاً ، وأمَّا الصَّلاةُ على غيرِ الأنبياءِ عليهم الصَّلاةُ والسَّلامُ فتجوزُ تبعاً وتُكره استقلالاً لأنَّه في العُرفِ شعارُ ذكرِ الرُّسلِ ولذلكَ كُره أنْ يُقالَ محمدٌ عزَّ وجلَّ مع كونِه عزيزاً جليلاً.