وَقَالَ أَبُو بَكْرِ بْنُ الْمُنْذِرِ: «يُسْتَحَبُّ أن لا يُصَلِّيَ أَحَدٌ صَلَاةً إِلَّا صَلَّى فِيهَا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَإِنْ ترك ذلك تارك فصلاته مجزئة مَذْهَبِ مَالِكٍ وَأَهْلِ الْمَدِينَةِ وَسُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ، وَأَهْلِ الْكُوفَةِ مِنْ أَصْحَابِ الرَّأْيِ وَغَيْرِهِمْ .. وَهُوَ قَوْلُ جُمَلِ أَهْلِ الْعِلْمِ» .
وَحُكِيَ عَنْ مَالِكٍ وَسُفْيَانَ: «أَنَّهَا فِي التَّشَهُّدِ الْأَخِيرِ مُسْتَحَبَّةٌ، وَأَنَّ تَارِكَهَا فِي التَّشَهُّدِ مُسِيءٌ» وَشَذَّ الشَّافِعِيُّ فَأَوْجَبَ عَلَى تاركها في في الصلاة الإعادة.
وأوجب إسحاق الإعادة مع تعمد تركها دون النسيان.
وَحَكَى أَبُو مُحَمَّدِ بْنُ أَبِي زَيْدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمَوَّازِ أَنَّ الصَّلَاةَ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَرِيضَةٌ
قَالَ أَبُو محمد: «يريد ليست من فرائض الصلاة» .
وقال مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ وَغَيْرُهُ وَحَكَى ابْنُ القصار وعبد الوهاب: «أن محمد بن الموازيراها فَرِيضَةً فِي الصَّلَاةِ كَقَوْلِ الشَّافِعِيِّ»
وَحَكَى أَبُو يَعْلَى الْعَبْدِيُّ الْمَالِكِيُّ عَنِ الْمَذْهَبِ فِيهَا ثَلَاثَةَ أقوال:
1 -الوجوب
2 -والسنة
3 -والندب.
وَقَدْ خَالَفَ الْخَطَّابِيُّ مِنْ أَصْحَابِ الشَّافِعِيِّ وَغَيْرُهُ الشَّافِعِيَّ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ.
قَالَ الْخَطَّابِيُّ: «وَلَيْسَتْ بِوَاجِبَةٍ فِي الصَّلَاةِ .. وَهُوَ قَوْلُ جَمَاعَةِ الْفُقَهَاءِ إِلَّا الشَّافِعِيَّ وَلَا أَعْلَمُ لَهُ فِيهَا قُدْوَةً» .
وَالدَّلِيلُ عَلَى أَنَّهَا لَيْسَتْ مِنْ فُرُوضِ الصَّلَاةِ عَمَلُ السَّلَفِ الصَّالِحِ قَبْلَ الشَّافِعِيِّ وَإِجْمَاعُهُمْ عَلَيْهِ، وقد شنّع الناس عليه هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ جِدًّا.
وَهَذَا تَشَهُّدُ ابْنِ مَسْعُودٍ الَّذِي اخْتَارَهُ الشَّافِعِيُّ وَهُوَ الَّذِي عَلَّمَهُ لَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَيْسَ فِيهِ الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم.