فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 362016 من 466147

والسلام هو التحية والتحية - كما قال البيضاوي في تفسير سورة النساء - في الأصل مصدر حياك الله على الإخبار من الحياة ، ثم استعمل للحكم والدعاء بذلك ، ثم قيل لكل دعاء ، فغلب في السلام ، وفي القاموس: التحية: السلام والبقاء والملك ، وحياك الله: أبقاك أو ملكلك ، وقال الإمام أبو عبد الله القزاز في جامعه: السلام اسم من أسماء الله ، والسلام ههنا بمعنى السلامة ، كما يقال الرضاع والرضاعة ، واللذاذ واللذاذة ، قالوا: ومعنى قول القائل لصاحبه: سلام عليك أي قد سلمت مني لا أنالك بيد ولا لسان ، وقيل: معناه السلامة من الله عليكم ، وقيل: هو الرحمة ، وقيل: الأمان ، والسلامة هي النجاة من الآفات - انتهى.

فقد ظهر أن معنى الكل كما ترى ينظر إلى إظهار الشرف نظر الملزوم إلى اللازم ، ولذلك فسر البيضاوي يصلون بقوله: يعنتون بإظهار شرفه وتعظيم شأنه ، وسلموا بقوله: قولوا السلام عليك ، أو انقادوا لأوامره ، فلما تآخيا في هذا المعنى ، وكان هو المراد أكد بلفظ السلام تحصيلاً لتمام المقصود بدلالته على الانقياد فهو مؤكد لصلوا بمعناه ولسلموا بلفظه ، استعمالاً للشيء في حقيقته ومجازه كما هو مذهب إمامنا الشافعي - رضي الله عنه - ، ومثل بآية النساء

{لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى} [النساء: 43] وبقوله: {أو لامستم النساء} [النساء: 43 ، المائدة: 6] وغير ذلك ، وقد بينت في سورة الرعد أن مادة"صلوا"بجميع تراكيبها تدور على الوصلة وهي لازمة لكل ما ذكر من تفسيرها ، هذا ولك أن تجعله من الاحتباك فتقول: حذف التأكيد أولاً لفعل الصلاة لما دل عليه من التأكيد بمصدر السلام ، ويرجح إظهار مصدر السلام بما تقدم ذكره ، وحذف متعلق السلام لدلالة متعلق الصلاة عليه - صلى الله عليه وسلم - وليصلح أن يكون عليه وأن يكون له ، فيصلح أن يجعل التسليم بمعنى الإذعان - والله هو الموفق للصواب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت