ثم ذكر سبحانه أدبًا آخر متعلقًا بنساء النبي - صلى الله عليه وسلم - ، فقال: {وَإِذَا سَأَلْتُمُوهُنَّ} ؛ أي: وإذا سألتم أيها المؤمنون أزواج النبي - صلى الله عليه وسلم - ، ونساء المؤمنين اللواتي لسن لكم بأزواج {مَتَاعًا} ؛ أي: شيئًا تتمتعون وتنتفعون به من ماعون وغيره {فَاسْأَلُوهُنَّ} ؛ أي: فاطلبوا منهن ذلك المتاع {مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ} ؛ أي: من وراء ستر بينكم وبينهن.
أخرج البخاري وابن جرير وابن مردويه عن أنس - رضي الله عنه - قال: قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه: يا رسول الله، يدخل عليك البر والفاجر، فلو أمرت أمهات المؤمنين بالحجاب، فأنزل الله آية الحجاب في صبيحة عرس رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بزينب بنت جحش في ذي القعدة، سنة خمس من الهجرة، وهي مما وافق تنزيلها قول عمر، كما في"الصحيحين"عنه قال: وافقت ربي عَزَّ وَجَلَّ في ثلاث قلت: يا رسول الله لو اتخذت من مقام إبراهيم مصلى فأنزل الله: {وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى} ، وقلت: يا رسول الله، إن نساءك يدخل عليهن البر والفاجر، فلو حجبتهن، فأنزل الله آية الحجاب، وقلت: لأزواج النبي - صلى الله عليه وسلم - لما تمالأن عليه في الغيرة: عسى ربه إن طلقكن أن يبدله أزواجًا خيرًا منكن، فنزلت كذلك.
ثم بين سبب ما تقدم بقوله: {ذَلِكُمْ} ، والإشارة فيه إلى سؤال المتاع من وراء حجاب، وقيل: الإشارة إلى جميع ما ذكر من عدم الدخول بغير إذن، وعدم الاستئناس للحديث عند الدخول، وسؤال المتاع من وراء حجاب، والأول أولى بقرينة السياق. واسم الإشارة مبتدأ، وخبره {أَطْهَرُ لِقُلُوبِكُمْ} أيها الرجال الأجانب، {و} أطهر لـ {قلوبهن} ؛ أي: لقلوب النساء الأجنبيات؛ أي: أكثر تطهيرًا لها من الخواطر النفسانية، والخيالات الشيطانية التي تعرض للرجال في أمر النساء، وللنساء في أمر الرجال, فإن كل واحد من الرجل والمرأة إذا لم يَرَ الآخر .. لم يقع في قلبه شيء.