وقرأ الجمهور: {غَيْرَ نَاظِرِينَ} بالنصب على الحال، وقرأ ابن أبي عبلة {غير} بالجر صفة لـ {طَعَامٍ} . وقال الزمخشري: وليس بالوجه؛ لأنه جرى على غير من هو له، فمن حق ضمير غير ما هو له أن يبرز فيقال: إلى طعام غير ناظرين إناه أنتم، كقوله: هند زيد ضاربته هي. انتهى. وحذف هذا الضمير جائز عند الكوفيين، وقرأ الجمهور: {إِنَاهُ} مفردًا، والأعمش: {إناءه} بمدة بعد النون.
والمعنى: يا أيها الذين آمنوا بالله ورسوله لا تدخلوا بيوت نبيِّه - صلى الله عليه وسلم - إلا أن تدعوا إلى طعام تطعمونه غير منتظرين إدراكه ونضجه.
وخلاصة ذلك: أنكم إذا دعيتم إلى وليمة في بيت النبي - صلى الله عليه وسلم - .. فلا تدخلوا البيت إلا إذا علمتم أنَّ الطعام قد تم نضجه، وانتهى إعداده؛ إذ قبل ذلك يكون أهل البيت في شغل عنكم، وقد يلبسن ثياب البذلة، فلا يحسن أن تروهن وهن على هذه الحالة إلى أنه ربما بدا من إحداهن ما لا يحل النظر إليه.
وقوله: {وَلَكِنْ إِذَا دُعِيتُمْ فَادْخُلُوا} من النهي عن الدخول بغير إذن، وفيه دلالة بيِّنة على أن المراد بالإذن إلى الطعام هو الدعوة إليه؛ أي: ولكن إذا أذن لكم في الدخول، ودعيتم إلى الطعام، فادخلوا بيوته على وجوب الأدب، وحفظ أحكام تلك الجلسة.
{فَإِذَا طَعِمْتُمْ} الطعام وأكلتم وتناولتموه .. فإن الطعم تناول الغذاء {فَانْتَشِرُوا} ؛ أي: فأخرجوا من منزله، وتفرقوا واذهبوا حيث شئتم في الحال، ولا تمكثوا بعد الأكل والشرب. أمرهم سبحانه بالانتشار بعد الطعام، وهو التفرق، والمراد: الإلزام بالخروج من المنزل الذي وقعت الدعوة إليه عند انقضاء المقصود من الأكل.