أراد الله سبحانه وتعالى لهن كرامة وجزاء على ما اخترن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - والدار الآخرة، لا الدنيا وزينتها، ورضين بمراده، فقصر رسوله عليهن، ونهاه عن تطليقهن، والاستبدال بهن.
{وَلَوْ أَعْجَبَكَ حُسْنُهُنَّ} ؛ أي: حسن المبدلات وجمالهن؛ أي: لا يحل لك التبدل بأزواجك، ولو أعجبك حسن غيرهن ممن أردت أن تجعلها بدلًا من إحداهن، والواو الداخلة على {لو} عاطفة لمدخولها على حال محذوفة قبلها، وكلمة {لو} في أمثال هذا الموقع لا يلاحظ لها جواب.
والمعنى: ولا يحل لك أن تستبدل بهن حال كونك لو لم يعجبك حسن الأزواج المستبدلة وجمالهن، ولو أعجبك حسنهن؛ أي: لا يحل لك الاستبدال حال عدم إعجاب حسنهن إياك، وحال إعجابه؛ أي: لا يحل لك على كل حال، ولو في هذه الحالة، فالمراد بـ {لو} هنا: استقصاء الأحوال وتعميمها.
قال ابن عباس رضي الله عنهما: المرأة التي أراد النبي - صلى الله عليه وسلم - استبدالها هي: أسماء بنت عميس الخثعمية امرأة جعفر بن أبي طالب، لما استشهد .. أراد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن يخطبها، فنهاه الله عن ذلك، فتركها، فتزوجها أبو بكر بإذن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، فهي ممن أعجبه حسنهن. وفي"التكملة": قيل: يريد حبابة أخت الأشعث بن قيس. انتهى.
وفي الحديث:"شارطت ربي أن لا أتزوج إلا من تكون معي في الجنة"فأسماء أو حبابة لم تكن أهلًا لرسول الله في الدنيا, ولم تستأهل أن تكون معه في مقامه في الجنة، فلذا صرفها الله عنه، فإنه تعالى لا ينظر إلى الصورة، بل إلى المعنى.
وفي الحديث:"من نكح امرأة لمالها وجمالها .. حرم مالها وجمالها، ومن نكحها لدينها .. رزقه الله مالها وجمالها".
وقوله: {إِلَّا مَا مَلَكَتْ يَمِينُكَ} ويدك، استثناء من النساء؛ لأنه يتناول الأزواج والإماء، فإنه يحل له أن يتسرى بهن. قال ابن عباس رضي الله عنهما: ملك بعد هؤلاء التسع: مارية القبطية، فولدت له - صلى الله عليه وسلم - إبراهيم، ابنه - صلى الله عليه وسلم - .
وقد اختلف أهل العلم في تفسير هذه الآية على أقوال: