وأخرج عبد بن حميد وابن جرير عن قتادة رضي الله عنه في قوله {يا أيها الذين آمنوا لا تدخلوا بيوت النبي} إلى قوله {غير ناظرين إناه} قال: غير متحينين طعامه {ولكن إذا دعيتم فادخلوا فإذا طعمتم فانتشروا} قال: كان هذا في بيت أم سلمة رضي الله عنها أكلوا ثم أطالوا الحديث ، فجعل النبي صلى الله عليه وسلم يخرج ويدخل. ويستحي منهم والله لا يستحي من الحق {وإذا سألتموهن متاعاً فاسألوهن من وراء حجاب} قال: بلغنا أنهم أمروا بالحجاب عند ذلك {لا جناح عليهن في آبائهن} قال: فرخص لهن أن لا يحتجبن من هؤلاء.
وأخرج عبد بن حميد عن الربيع بن أنس رضي الله عنه قال: كانوا يجيئون ، فيدخلون بيت النبي صلى الله عليه وسلم ، فيجلسون ، فيتحدثون ليدرك الطعام ، فأنزل الله تعالى {يا أيها الذين آمنوا لا تدخلوا بيوت النبي إلا أن يؤذن لكم إلى طعام غير ناظرين إناه} ليدرك الطعام {ولا مستأنسين لحديث} ولا تجلسوا فتحدثوا.
وأخرج الطستي عن ابن عباس رضي الله عنهما أن نافع بن الأزرق قال له: أخبرني عن قوله {غير ناظرين إناه} قال: الانا: النضيج. يعني إذا أدرك الطعام قال: وهل تعرف العرب ذلك؟ قال: نعم. أما سمعت قول الشاعر:
ينعم ذاك الانا الغبيط كما... ينعم غرب المحالة الجمل
وأخرج ابن جرير عن مجاهد"أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يطعم ومعه بعض أصحابه ، فأصابت يد رجل منهم يد عائشة رضي الله عنها ، فكره ذلك النبي صلى الله عليه وسلم ، فنزلت آية الحجاب".