ولما كانت الريبة ليست مقطوعاً بنفيها ، وكانت من جهة النساء أكثر ، لأنه لا يكاد رجل يتعرض إلا لمن ظن بها الإجابة لما يرى من مخايلها أو مخايل أشكالها ، أقبل عليهن بالخطاب لأنه أوقع في النفس ، فقال آمراً عاطفاً على ما تقديره: فأظهرن على من شئتن من هؤلاء: {واتقين الله} أي الذي لا أعظم منه ، فلا تقربن شيئاً مما يكرهه ، وطوى ما عطف عليه الأمر بالتقوى بعد أن ساق نفي الجناح في أسلوب الغيبة ، وأبرز الأمر بها وجعله في أسلوب الخطاب إيذاناً بأن الورع ترك الظهور على أحد غير من يملك التمتع ، فإن دعت حاجة كان مع الظهور حجاب كثيف من الاحتشام والأدب التام.