أمر الله سبحانه عباده المؤمنين أن يتأدبوا بالآداب الإسلامية الكريمة ، ويتمسكوا بما شرعه لهم من التوجيهات والإرشادات الحكيمة ، التي بها صلاح دينهم ودنياهم وخاصة مع النبي صلى الله عليه وسلم ، فمقام النبوة لا يعادله مقام ، وإيذاء النبي صلى الله عليه وسلم - سواء كان بالقول أو الفعل - منأعظم الكبائر عند الله ، وقد ألزمنا الله سبحانه بتلك الآداب الفاضلة ، وأمرنا بالتمسك بها ، حتى يتحقق المجتمع الفاضل الذي ينشده الإسلام ، وقد تضمنت هذه الآيات الكريمة أمرين هامين:
الأول: الأدب في أمر الطعام والاستئذان ودخول البيوت (أدب الوليمة) .
الثاني: الأدب في مخاطبة النساء ، وعدم الاختلاط بهن أو الخلوة أدب (الحجاب الشرعي) .
يقول الله جل ثناؤه ما معناه: أي أيها المؤمنون لا تدخلوا بيوت النبي إلا بعد الإذن ، ولا تترقبوا أوقات الطعام فتدخلوا عليه فيها ، أو تنتظروا أن يحين وقت نضج الطعام فتستأذنوا عليه في الدخول ، إلا إذا كنتم مدعوين إلى وليمة قد أعدها لكم رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ومع ذلك إذا دعيتم وطعمتم فاخرجوا وتفرقوا ولا تثقلوا على الرسول الكريم بالجلوس بعد الطعام ، فإن حياءه يمنعه أنيأمركم بالانصراف ، أو يظهر لكم الامتعاض من جلوسكم في بيته ، فهو ذو الخلق الرفيع ، والقلب الرحيم ، لا يصدر منه إلا ما يسركم ، فلا يليق بكم أن تثقلوا عليه ، أو تؤذوه في نفسه أو أهله ، وإذا أردتم حاجة من أزواجه الطاهرات ، فاسألوهن من وراء حاجز وحجاب ، لأن ذلك أزكى لقلوبكم وقلوبهن ، وأنفى للريبة ، وأبعد عن التهمة ، وأطهر لبيت النبوة .