{تمسوهن} : المراد بالمس هنا (الجماع) بإجماع الفقهاء . وقد اشتهرت الكناية به وبلفظ الملامسة والمماسة ونحوها في لسان الشرع عن الجماع ، وهو كما أسلفنا من آداب القرآن لأن القرآن العظيم يتحاشى ذكر الألفاظ الفاحشة فيكني عنها مثل قوله تعالى: {أو لامستم النسآء فلم تجدوا مآء} [النساء: 43] وقوله تعالى: {فتحرير رقبة من قبل أن يتمآسا} [المجادلة: 3] وهكذا كنى عن الجماع باللمس أو المماسة ، ولو كان المراد في الآية حقيقة المس باليد وهي إلصاق اليد بالجسم للزمت العدة فيما لو طلقها بعد أمسها بيده من غير جماع ولا خلوة ، ولم يقل بذلك أحد من الفقهاء .
{عدة} : العدة في اللغة مأخوذة من العد لأن المرأة تعد الأيام التي تجلسها بعد طلاق زوجها لها أو وفاته ، وهي شرعا: المدة التي تتربص فيها المرأة لمعرفة براءة رحمها ، أو للتعبد ، أو للتفجع على زوج مات .
{تعتدونها} : أي تعدونها عليهن ، أو تستوفون عددها عليهن ، يقال: عد الدراهم فاعتدها أي استوفى عددها ومثله قولك: كلته فاكنلته ، ووزنته فاتزنته .
{فمتعوهن} : أي اعطوهن المتعة في الأصل ما يمتع به من مال أو ثياب ، وقد حددها بعض الفقهاء بأنها (قميص وخمار وملحفة) والصحيح أن المتعة لا تختص بالكسوة بل هي في لسان الشرع: كل ما يعطيه الزوج لمطلقته ارضاء لها وتخفيفا من شدة وقع الطلاق عليها .
{وسرحوهن} : أي طلقوهن ، قال القرطبي: التسريح إرسال الشيء ومنه تسريح الشعر ليخلص البعض من البعض ، وسرح الماشية: أرسلها .
وقال الآلوسي: أصل التسريح أن ترعى الإبل السرح وهو شجر له ثمره ثم جعل لكل إرسال في الرعي ثم لكل إرسال وإخراج . والمراد هنا تركهن وعدم حبسهن في منزل الزوجية .