أطيب لأنفسهن فلا يشعرن بالحزن والألم {والله يَعْلَمُ مَا فِي قلُوبِكُمْ} خطابٌ للنبي على جهة التعظيم أي يعلم ما في قلبك يا محمد وما في قلب كل إِنسان، من عدل أو ميل، ومن حب أو كراهية، وإنما خيرناك فيهن تيسيراً عليك فيما أردت {وَكَانَ الله عَلِيماً حَلِيماً} أي واسع العلم يعلم جميع ما تظرهون وما تخفون، حليماً يضع الأمور في نصابها ولا يعاجل بالعقوبة، بل يُؤخر ويمهل لكنه لا يُهْمل، روى البخاري عن عائشة رَضِيَ اللَّهُ عَنْها أنها قالت:
«كنتُ أغار من اللاتي وهبن أنفسهن للنبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ وأقول: اتهبُ المرأة نفسها؟ فلما نزلت {تُرْجِي مَن تَشَآءُ مِنْهُنَّ وتؤوي إِلَيْكَ مَن تَشَآءُ وَمَنِ ابتغيت مِمَّنْ عَزَلْتَ فَلاَ جُنَاحَ عَلَيْكَ} قلت: ما أرى ربك إلاّ يسارع في هواك» ثم قال تعالى {لاَّ يَحِلُّ لَكَ النسآء مِن بَعْدُ} أي لا يحل لك أيها النبي النساء من بعد هؤلاء التسع اللائي في عصمتك {وَلاَ أَن تَبَدَّلَ بِهِنَّ مِنْ أَزْوَاجٍ} أي ولا يحل لك أن تطلّق واحدة منهن وتنكح مكانها أُخرى وَلَوْ
أَعْجَبَكَ حُسْنُهُنَّ أي ولو أعجبك جمال غيرهن من النساء {إِلاَّ مَا مَلَكَتْ يَمِينُكَ} أي إلا ما كان من الجواري والإماء فلا بأس في ذلك لأنهن لسن زوجات {وَكَانَ الله على كُلِّ شَيْءٍ رَّقِيباً} أي مطلعاً على أعمالكم شاهداً عليها، وفيه تحذير من مجاوزة حدوده، وتخطي حلاله وحرامه. قال المفسرون: أباح الله لرسوله أصنافاً أربعة «اللمهورات، المملوكات، المهاجرات، الواهبات أنفسهن» توسعة عليه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ وتيسيراً له في نشر الرسالة وتبليغ الدعوة، ولما نزلت آية التخيير {قُل لأَزْوَاجِكَ إِن كُنتُنَّ تُرِدْنَ الحياة الدنيا. .} [الأحزاب: 28] الآية، وخيَّرهن عليه السلام، واخترن الله ورسوله والدار الآخرة، أكرمهن الله تعالى بأن قصره عليهن، وحرَّم عليه أن يتزوج بغيرهن.
البَلاَغَة: تضمنت الآيات الكريمة وجوهاً من البيان والبديع نوجزها فيما يلي: