فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 361599 من 466147

سبق أن تناولنا تفسير هذه الآية في إطار سياق الآيات السابقة ، ونلخصها هنا في أن الحق سبحانه بدأ رسوله أولاً بأن أحلَّ له في قوله: {يا أَيُّهَا النبي إِنَّآ أَحْلَلْنَا لَكَ أَزْوَاجَكَ ...} [الأحزاب: 50] ثم قيد هذا التحليل هنا ، فقال: {لاَّ يَحِلُّ لَكَ النسآء مِن بَعْدُ وَلاَ أَن تَبَدَّلَ بِهِنَّ مِنْ أَزْوَاجٍ وَلَوْ أَعْجَبَكَ حُسْنُهُنَّ ...} [الأحزاب: 52] .

فالحق سبحانه يأتي بالمخفَّف في أشياء ، ثم يأتي بالمثقّل ؛ ليعلم القوم أن الله تعالى بدأ رسوله بالعطف والرحمة والحنان ، ويُبيِّن فضله عليه ، كما قال له سبحانه {عَفَا الله عَنكَ ...} [التوبة: 43] قبل أنْ يعاتبه بقوله: {لِمَ أَذِنتَ لَهُمْ ...} [التوبة: 43] .

وهذه الآية {لاَّ يَحِلُّ لَكَ النسآء مِن بَعْدُ وَلاَ أَن تَبَدَّلَ بِهِنَّ مِنْ أَزْوَاجٍ وَلَوْ أَعْجَبَكَ حُسْنُهُنَّ ...} [الأحزاب: 52] توضح أنْ ما شُرِع لرسول الله في مسألة تعدُّد الزوجات غير ما شُرِع لأمته ، فرسول الله استثناه الله تعالى في المعدود لا في العدد ، والفرق بين الاستثناء في العدد والاستثناء في المعدود أن العدد يُدَار في أشياء متعددة ، فلو أنه أباح له عدد تسع ثم تُوفِّين لَكَان له أن يتزوج بتسع أُخَر ، وإنْ ماتت واحدة منهن له أن يتزوج بواحدة بدلاً منها .

لكن الاستثناء لم يكُنْ لرسول الله في العدد كأمته ، إنما في المعدود ، بحيث يقتصر على هؤلاء بخصوصهن ، والحكمة في ذلك أن التي يفارقها زوجها من عامة نساء المؤمنين لها أنْ تتزوج بغيره ، على خلاف زوجات رسول الله ، فإنهن أمهات للمؤمنين ، فلا يحل لهُنَّ الزواج بعد رسول الله .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت