الثالثة: قوله تعالى: {وَلَوْ أَعْجَبَكَ حُسْنُهُنَّ} قال ابن عباس: نزل ذلك بسبب أسماء بنت عُمَيس ؛ أعجب رسولَ الله صلى الله عليه وسلم حين مات عنها جعفر بن أبي طالب حُسنها ، فأراد أن يتزوّجها ، فنزلت الآية ؛ وهذا حديث ضعيف قاله ابن العربيّ.
الرابعة: في هذه الآية دليل على جواز أن ينظر الرجل إلى من يريد زواجها.
"وقد أراد المغيرة بن شُعبة زواج امرأة ، فقال له النبيّ صلى الله عليه وسلم:"انظر إليها فإنه أجدر أن يُؤْدم بينكما"."
وقال عليه السلام لآخر:"انظر إليها فإن في أعين الأنصار شيئاً"
أخرجه الصحيح.
قال الحميديّ وأبو الفرج الجوزيّ.
يعني صفراء أو زرقاء.
وقيل رمصاء.
الخامسة: الأمر بالنظر إلى المخطوبة إنما هو على جهة الإرشاد إلى المصلحة ؛ فإنه إذا نظر إليها فلعله يرى منها ما يرغبّه في نكاحها.
ومما يدلّ على أن الأمر على جهة الإرشاد ما ذكره أبو داود من حديث جابر عن النبيّ صلى الله عليه وسلم أنه قال:"إذا خطب أحدكم المرأة فإن استطاع أن ينظر منها إلى ما يدعوه إلى نكاحها فليفعل"فقوله:"فإن استطاع فليفعل"لا يقال مثله في الواجب.
وبهذا قال جمهور الفقهاء مالك والشافعيّ والكوفيون وغيرهم وأهل الظاهر.
وقد كره ذلك قوم لا مبالاة بقولهم ؛ للأحاديث الصحيحة ، وقوله تعالى: {وَلَوْ أَعْجَبَكَ حُسْنُهُنَّ} .
وقال سهل بن أبي حثمة: رأيت محمد بن مسلمة يطارد ثُبَيْتَة بنت الضحاك على إجَّار من أجاجير المدينة فقلت له: أتفعل هذا؟ فقال: نعم! قال النبيّ صلى الله عليه وسلم:"إذا ألقى الله في قلب أحدكم خِطْبة امرأة فلا بأس أن ينظر إليها"الإجّار: السطح ، بلغة أهل الشام والحجاز.
قال أبو عبيد: وجمع الإجار أجاجير وأجاجرة.
السادسة: اختلف فيما يجوز أن ينظر منها ؛ فقال مالك: ينظر إلى وجهها وكفيّها ، ولا ينظر إلا بإذنها.
وقال الشافعيّ وأحمد: بإذنها وبغير إذنها إذا كانت مستترة.