الثانية: قوله تعالى: {وَلاَ أَن تَبَدَّلَ بِهِنَّ مِنْ أَزْوَاجٍ} قال ابن زيد: هذا شيء كانت العرب تفعله ، يقول أحدهم: خذ زوجتي وأعطني زوجتك ، روى الدَّارَقُطْنِيّ عن أبي هريرة قال:"كان البدل في الجاهلية أن يقول الرجل للرجل: انزل لي عن أمرأتك وأنزل لك عن أمرأتي وأزيدك ؛ فأنزل الله عز وجل: {وَلاَ أَن تَبَدَّلَ بِهِنَّ مِنْ أَزْوَاجٍ وَلَوْ أَعْجَبَكَ حُسْنُهُنَّ} قال: فدخل عُيينة بن حِصْن الفَزَارِيّ على رسول الله صلى الله عليه وسلم وعنده عائشة ، فدخل بغير إذن ، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم:"يا عُيينة فأين الاستئذان؟"فقال: يا رسول الله ، ما استأذنت على رجل من مُضَرَ منذ أدركت."
قال: مَن هذه الحميراء إلى جنبك؟ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"هذه عائشة أم المؤمنين"قال: أفلا أنزل لك عن أحسن الخلق.
فقال:"يا عُيينة ، إن الله قد حرّم ذلك".
قال فلما خرج قالت عائشة:"يا رسول الله ، مَن هذا؟ قال:"أحمق مطاعٌ وإنه على ما ترين لَسَيّدُ قومه"وقد أنكر الطبريّ والنحاس وغيرهما ما حكاه ابن زيد عن العرب ، من أنها كانت تبادل بأزواجها."
قال الطبريّ: وما فعلت العرب قط هذا ، وما روي من حديث عيينة بن حِصن من أنه دخل على رسول الله صلى الله عليه وسلم وعنده عائشة ...
الحديث ؛ فليس بتبديل ، ولا أراد ذلك ، وإنما احتقر عائشة لأنها كانت صبية فقال هذا القول.
قلت: وما ذكرناه من حديث زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار عن أبي هريرة من أن البدل كان في الجاهلية يدلّ على خلاف ما أنكر من ذلك ، والله أعلم.
قال المبرد: وقرئ"لاَ يَحِل"بالياء والتاء.
فمن قرأ بالتاء فعلى معنى جماعة النساء ، وبالياء من تحت على معنى جميع النساء.
وزعم الفراء قال: اجتمعت القراء على القراءة بالياء ؛ وهذا غلط ، وكيف يقال: اجتمعت القراء وقد قرأ أبو عمرو بالتاء بلا اختلاف عنه!