ثم يقول سبحانه: {قَدْ عَلِمْنَا مَا فَرَضْنَا عَلَيْهِمْ في أَزْوَاجِهِمْ وَمَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ ...} [الأحزاب: 50] أي: من العدد الذي حُدِّد بأربعة ، ومن المهر الذي سُمِّي ساعة العقد ، والمراد أن لكلٍّ حكمه وقانونه ، فلكَ يا محمد حكم يناسبك ، ولأمتك حكم .
وبمناسبة ما نحن بصدده من الحديث عن أحكام الزواج والتعدد يجدر بنا أن نشير إلى الضجة التي يثيرها أعداء الإسلام بسبب مسألة"تعدد الزوجات"، مع أن التعدد في مصر لم يصل إلى حَدِّ الظاهرة ، وليس وباءً كما يُصوِّره البعض .
فالذين أحصوا هذه المسألة وجدوا أن الذين عدَّدوا بزوجتين ثلاثة بالمائة ، والذين عددوا بثلاث واحد في الألف ، والذين عدَّدوا بأربع نصف في الألف ، فلماذا إذن إثارة الناس ضد ما شرع الله ، ثم ألم يمتصّ التعدد فائضاً من النساء؟
وتأتي الزوجة تشتكي: بعد أنْ عِشْتُ معه كذا وكذا ، وخدمته كذا وكذا يتزوج عليَّ؟ فأقول لها: أضَرَّك أنتِ؟ تقول: نعم ، أقول: لكنه نفع أخرى ، فواحدة بواحدة ، ولماذا ننظر إلى المتزوجة ، ونغفل التي لم تتزوج ، أليس من حقِّها هي الأخرى أن تتزوج؟
ثم إن المرأة التي قبلَتْ أن تكون الثانية ما قبلت إلا لأنها لم تستطع أنْ تكون الأولى ، وكذلك الثالثة ما قبلتْ ، إلا لأنها لم تستطع أن تكون الثانية .. إلخ ثم نقول لهؤلاء: أألزمك ربك أنْ تعدد؟ هذه مسألة أباحها الشارع لحكمة ، ولم يلزمك بها ، فإنْ كان التعدد لا يعجبك فاكتفِ بواحدة .
والذين أثاروا الضجة في تعدُّد الزوجات أثاروا أكثر منك في مسألة مِلْك اليمين في الإسلام ، وراحوا يتهمون الإسلام والمسلمين: كيف يجمَع الرجل فوق زوجاته كذا وكذا من ملْك اليمين؟