فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 361024 من 466147

وقال {وامرأة مُّؤْمِنَةً ...} [الأحزاب: 50] لأن الهبة هنا خاصة بالمؤمنة ، فإنْ كانت كتابية لا يصح أن تهبَ نفسها للنبي ، لكن أتحل له المرأة بمجرد أن تهب نفسها له؟ قالوا: لا ، إنما لا بُدَّ من القبول ، فإنْ قالت المرأة لرسول الله: أنا وهبتُ نفسي لك لا بُدَّ أنْ يقبل هو هذه الهبة ؛ لذلك علَّق على هذه المسألة بقوله {إِن وَهَبَتْ نَفْسَهَا لِلنَّبِيِّ إِنْ أَرَادَ النبي أَن يَسْتَنكِحَهَا ...} [الأحزاب: 50] لأن المسألة مبنية على إيجاب وقبول .

وللعلماء كلام في هذه المسألة ، فبعضهم قال: لم يأخذ رسول الله امرأة بهبة أبداً ، وقال آخرون: بل عنده أربع موهوبات هُنَّ: ميمونة بنت الحارث الهلالية ، وزينب بنت خزيمة أم المساكين ، وأم شريك بنت جابر ، وخولة بنت حكيم .

وليس في هذا التعارض (فزورة) ، فمن السهل أنْ نجمع بين هذين القولْين ؛ لأن الله تعالى قال: {وامرأة مُّؤْمِنَةً إِن وَهَبَتْ نَفْسَهَا لِلنَّبِيِّ إِنْ أَرَادَ النبي أَن يَسْتَنكِحَهَا ...} [الأحزاب: 50] فربما وهبَتْ نفسها للنبي ، لكنه لم يُرِد ، أو وهبتْ نفسها للنبي ، فأراد أنْ يكرمها ، وأنْ يجعل لها مهراً ويتزوجها .

وكلمة {يَسْتَنكِحَهَا ...} [الأحزاب: 50] مثل ينكحها ، فهما بمعنىً واحد ، مثل: عَجِل واستعجل .

ومعنى {خَالِصَةً لَّكَ مِن دُونِ المؤمنين ...} [الأحزاب: 50] أن الله تعالى خَصَّ رسوله بأشياء ميَّزة بها ؛ لأن مهمته صلى الله عليه وسلم ليستْ مع نفسه هو ، إنما مهمته مع الناس جميعاً ، وليس للناس المعاصرين له فحسب ، إنما جميع الناس حتى قيام الساعة .

إذن: فمشغولياته صلى الله عليه وسلم كثيرة كبيرة ، كما قال سبحانه: {إِنَّا سَنُلْقِي عَلَيْكَ قَوْلاً ثَقِيلاً} [المزمل: 5] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت