وفي موضع آخر ، جاءت عم بصيغة الجمع ، وهو قوله تعالى: {لَّيْسَ عَلَى الأعمى حَرَجٌ وَلاَ عَلَى الأعرج حَرَجٌ وَلاَ عَلَى المريض حَرَجٌ وَلاَ على أَنفُسِكُمْ أَن تَأْكُلُواْ مِن بُيُوتِكُمْ أَوْ بُيُوتِ آبَآئِكُمْ أَوْ بُيُوتِ أُمَّهَاتِكُمْ أَوْ بُيُوتِ إِخْوَانِكُمْ أَوْ بُيُوتِ أَخَوَاتِكُمْ أَوْ بُيُوتِ أَعْمَامِكُمْ أَوْ بُيُوتِ عَمَّاتِكُمْ أَوْ بُيُوتِ أَخْوَالِكُمْ أَوْ بُيُوتِ خَالاَتِكُمْ ...} [النور: 61] .
فجاءت العم والخال هنا بصيغة الجمع ، لماذا؟ قالوا: لأن الحديث هنا عن البيوت التي يُبَاح لك أنْ تأكل منها ، وجاءت (بيوت) بصيغة الجمع ، والعم له بيت واحد ، فما دام قال بيوت فلا بُدَّ أنْ تأتي (أعمامكم) و (أخوالكم) بصيغة الجمع .
ثم يقول تعالى: {وامرأة مُّؤْمِنَةً إِن وَهَبَتْ نَفْسَهَا لِلنَّبِيِّ ...} [الأحزاب: 50] الوَهْب: انتقال ملكية بلا مقابل ، نقول: فلان وهبك كذا يعني: أعطاه لك بلا مقابل ، ليس بيعاً وليس بدلاً مثلاً .
لذلك لما نزلت هذه الآية قالت السيدة عائشة: أتعجبُ لامرأة تبتذل نفسها ، وتعطي نفسها لرجل هكذا مجاناً بلا مقابل ، فنزل النص {وامرأة مُّؤْمِنَةً إِن وَهَبَتْ نَفْسَهَا لِلنَّبِيِّ ...} [الأحزاب: 50] عندها قالت السيدة عائشة لسيدنا رسول الله: يا رسول الله ، أرى الله يسارع إلى هواك ، فقال لها صلى الله عليه وسلم:"وأنت يا عائشة ، لو اتقيتِ الله لسارع في هواك".
والمعنى: أن الله يسارع في هواي ، لأنني سارعتُ في هواه ، طلب مني فأدَّيْتُ ؛ لذلك يُلبي لي ما أريد من قبل أنْ أطلب منه .