وقلنا: هَبْ أنك تعرضتَ لشاب تعوَّد معاكسة ابنتك مثلاً ، ماذا تصنع أنت؟ لا شكَّ أنك ستثور ، ويفور دمك ، وتأخذك الغَيْرة ، وربما تعرضْتَ له بالإيذاء ، أما إنْ جاء من الباب ، وطلب يدها منك ترحب به وتسعد ويفرج الجميع ، فما الذي حدث؟ وما الفرق بين الموقفين؟ فالذي أهاجك أنه تلصَّص عليها من غير إذن خالقها ، لذلك يقول صلى الله عليه وسلم:"اتقوا الله في النساء ، فإنكم أخذتموهن بأمان الله ، واستحللتم فروجهن بكلمة الله".
"ويقول رسول الله لرجل كان مشهوراً بالغيرة على بناته ، وقد جاء يدعو رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى زواج إحدى بناته ، فضحك رسول الله وقال:"جدع الحلال انف الغيرة"."
فالعقد الذي يجمع الزوجين على كلمة الله يجعل الله به بين الزوجين سِيَالاً حلالاً عند كل منهما ، ويلتقي هذان السيالان في الحلال وتحت مظلة الشرع الذي جمعهما .
وعادة ما يصاحب الطلاق بُغْضٌ من الطرفين ، أو كُرْه من أحدهما للآخر ؛ لذلك تكون العِدَّة بينهما ثلاثة أشهر أو وَضْع الحمل ؛ لأن الكراهية التي حدثتْ بينهما تميت خلايا الالتقاء بين الأنسجة ، وتُسرِع بانتهاء ما بينهما من سِيال وتطْعسه .
أما في حالة موت الزوج ، فقد قطع النكاح قدرياً من الله ، فعادة ما تكون الزوجة مُحبَّة لزوجها ، حزينة على فَقْده ، وتأتي فاجعة الموت ، فتزيدها حُباً له ، وفي هذه الحالة ليس من السهل أنْ ينتهي السيَّال بينهما ؛ لذلك يشاء الخالق سبحانه أنْ يطيل أمد العِدَّة إلى أنْ ينتهي هذا السِّيال الذي جمعهما ، فلا يدخل على سيال الرجل سيال جديد ، فيحدث صراع بين السيالين ؛ لذلك كانت عِدَّة المتوفي عنها زوجها أطول من عدة المطلقة .