فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 360982 من 466147

ولا بد أن يكون الأمر هنا منظورا فيه إلى بعض المهاجرات من أقارب النبيّ ، ممن تستدعى حالهن البر والمواساة ، فِي تلك الغربة ..

ورابعا: جاء بعد ذلك قوله تعالى: « وَامْرَأَةً مُؤْمِنَةً إِنْ وَهَبَتْ نَفْسَها لِلنَّبِيِّ إِنْ أَرادَ النَّبِيُّ أَنْ يَسْتَنْكِحَها خالِصَةً لَكَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ » مبيحا للنبيّ التزوج من صنف رابع من النساء ، على أسلوب لا يحلّ لغيره من المسلمين ، وهو أن تهب المرأة - غير المتزوجة - نفسها للنبي ..

وفي قوله تعالى: « مُؤْمِنَةً » إشارة إلى أن هذه الهبة إنما أرادت بها المرأة المؤمنة التقرب إلى اللّه ، والاستظلال بظل رسول اللّه ، والظفر بالقرب منه ، والفوز بلقب أم المؤمنين .. أما غير المؤمنة من الكتابيات فإنها لا تهب نفسها للنبيّ إلا طلبا لمرضاة نفسها ، بأن تكون زوجا لهذا الإنسان العظيم ، الذي له هذا السلطان لروحى الذي لا حدود له على المسلمين ، ولو أنها كانت تحبّ النبيّ حقّا لآمنت به ، ولدخلت في دين اللّه ..

وفي قوله تعالى: « إِنْ أَرادَ النَّبِيُّ أَنْ يَسْتَنْكِحَها » تعليق للزواج على رضا النبيّ ، وقبول الهبة ممن وهبت نفسها له ..

وقوله تعالى: « خالِصَةً لَكَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ » أي فاتخذها زوجا لك ، على أن يكون ذلك حكما خالصا لك من دون المؤمنين ، لا يشاركك فيه أحد ..

وفي العدول عن الخطاب إلى الغيبة ، وفي إظهار النبيّ ، بدلا من الضمير فِي قوله تعالى: « إِنْ أَرادَ النَّبِيُّ » تعظيم لشأن النبيّ ، بذكر اسمه ، ثم بتكرار هذا الذكر .. هذا من جهة ، ومن جهة أخرى ، فإن في ذكر النبيّ بصفته وهي النبوّة إشارة إلى أن هذا الحكم إنما هو خاص بمن كان في هذا المقام ، مقام النبوّة ، لا أي مقام آخر غير هذا المقام.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت