وروى أبو داود"عن أنس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أتى فاطمة بعَبْد قد وهبه لها ، قال: وعلى فاطمة ثوبٌ إذا غطّت به رأسها لم يبلغ إلى رجليها ، وإذا غطّت به رجليها لم يبلغ إلى رأسها ؛ فلما رأى النبيّ صلى الله عليه وسلم ما تَلْقَى من ذلك قال:"إنه لا بأس عليك إنما هو أبوك وغلامك"."
الخامسة عشرة: قوله تعالى: {أَوِ التابعين غَيْرِ أُوْلِي الإربة} أي غير أولي الحاجة.
والإرْبَةُ الحاجة ، يقال: أرِبْت كذا آرِب أرَباً.
والإرْب والإربة والمَأْرُبة والأَرَب: الحاجة ؛ والجمع مآرب ؛ أي حوائج.
ومنه قوله تعالى: {وَلِيَ فِيهَا مَآرِبُ أخرى} [طه: 18] وقد تقدم.
وقال طَرَفة:
إذا المرء قال الجهل والحوب والخنا ...
تقدّم يوماً ثم ضاعت مآربه
واختلف الناس في معنى قوله: { (51) ولولا إِذْ سَمِعْتُمُوهُ قُلْتُمْ} فقيل: هو الأحمق الذي لا حاجة به إلى النساء.
وقيل الأبله.
وقيل: الرجل يتبع القوم فيأكل معهم ويرتفق بهم ؛ وهو ضعيف لا يكترث للنساء ولا يشتهيهن.
وقيل العِنِّين.
وقيل الخِصِيّ.
وقيل المخنَّث.
وقيل الشيخ الكبير ، والصبيّ الذي لم يُدْرك.
وهذا الاختلاف كلّه متقارب المعنى ، ويجتمع فيمن لا فَهْم له ولا هِمّة ينتبه بها إلى أمر النساء.
وبهذه الصفة كان هِيْت المخنَّث عند رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فلما سمع منه ما سمع من وصف محاسن المرأة: بادِيَةَ ابنة غَيْلان ، أمر بالاحتجاب منه.
أخرج حديثه مسلم وأبو داود ومالك في الموطّأ وغيرهم عن هشام بن عروة عن عروة عن عائشة.
قال أبو عمر: ذكر عبد الملك بن حبيب عن حبيب كاتب مالك قال: قلت لمالك: إن سفيان زاد في حديث ابنة غَيْلان:"أن مخنَّثاً يقال له هِيْت"وليس في كتابك هيت؟ فقال مالك: صدق ، هو كذلك وغرّبه النبيّ صلى الله عليه وسلم إلى الحِمَى وهو موضع من ذي الحُلَيَفة ذات الشمال من مسجدها.