وكان ابن جريج وعُبَاد بن نُسَيّ وهشام القارئ يكرهون أن تقبّل النصرانيةُ المسلمة أو ترى عورتها ؛ ويتأوّلون"أو نسائهن".
وقال عُبَادة بن نُسَيّ: وكتب عمر رضي الله عنه إلى أبي عبيدة بن الجرّاح: أنه بلغني أن نساء أهل الذمّة يدخلن الحمّامات مع نساء المسلمين ؛ فامنع من ذلك ، وحُلْ دونه ؛ فإنه لا يجوز أن ترى الذمّية عِرْية المسلمة.
قال: فعند ذلك قام أبو عبيدة وابتهل وقال: أيُّما امرأة تدخل الحمام من غير عذر لا تريد إلا أن تبيّض وجهها فسوّد الله وجهها يوم تبيضّ الوجوه.
وقال ابن عباس رضي الله عنهما: لا يحل للمسلمة أن تراها يهودية أو نصرانية ؛ لئلا تصفها لزوجها.
وفي هذه المسألة خلاف للفقهاء.
فإن كانت الكافرة أمَةً لمسلمة جاز أن تنظر إلى سيدتها ؛ وأما غيرها فلا ، لانقطاع الولاية بين أهل الإسلام وأهل الكفر ، ولما ذكرناه.
والله أعلم.
الرابعة عشرة: قوله تعالى: {أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُنَّ} ظاهر الآية يشمل العبيد والإماء المسلمات والكتابيّات.
وهو قول جماعة من أهل العلم ، وهو الظاهر من مذهب عائشة وأم سلمة رضي الله عنهما.
وقال ابن عباس: لا بأس أن ينظر المملوك إلى شعر مولاته.
وقال أشهب: سئل مالك أتُلْقِي المرأة خمارها بين يدي الخِصِيّ؟ فقال نعم: إذا كان مملوكاً لها أو لغيرها ؛ وأما الحرّ فلا.
وإن كان فحلاً كبيراً وَغْداً تملكه ، لا هيئة له ولا مَنْظَر فلينظر إلى شعرها.
قال أشهب قال مالك: ليس بواسع أن تدخل جارية الولد أو الزوجة على الرجل المرحاضَ ؛ قال الله تعالى:"أوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ".
وقال أشهب عن مالك: ينظر الغلام الوَغْد إلى شعر سيّدته ، ولا أحبه لغلام الزوج.
وقال سعيد بن المسيب: لا تغرّنكم هذه الآية {أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُنَّ} إنما عُنِىَ بها الإماء ولم يُعْن بها العبيد.
وكان الشعبيّ يكره أن ينظر المملوك إلى شعر مولاته.
وهو قول مجاهد وعطاء.