قلت: ومنه قوله عليه السلام في ماريَة:"أعتقها ولدُها"فنسب العتق إليه.
وهذا من أحسن تأويلات هذا الحديث.
والله أعلم.
مسألة: فالزوج والسيد يرى الزينة من المرأة وأكثر من الزينة إذ كل محلٍّ من بدنها حلال له لذةً ونظراً.
ولهذا المعنى بدأ بالبعولة ؛ لأن اطلاعهم يقع على أعظم من هذا ، قال الله تعالى: {والذين هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ * إِلاَّ على أَزْوَاجِهِمْ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ} [المؤمنون: 5 6] .
العاشرة: اختلف الناس في جواز نظر الرجل إلى فرج المرأة ؛ على قولين: أحدهما: يجوز ؛ لأنه إذا جاز له التلذذ به فالنظر أولى.
وقيل: لا يجوز ؛ لقول عائشة رضي الله عنها في ذكر حالها مع رسول الله صلى الله عليه وسلم: ما رأيت ذلك منه ولا رأى ذلك مني.
والأول أصح ، وهذا محمول على الأدب ؛ قاله ابن العربي.
وقد قال أصْبغ من علمائنا: يجوز له أن يلحسه بلسانه.
وقال ابن خَوْيْزِمَنْداد: أما الزوج والسيد فيجوز له أن ينظر إلى سائر الجسد وظاهرِ الفرج دون باطنه.
وكذلك المرأة يجوز أن تنظر إلى عورة زوجها ، والأَمَة إلى عورة سيدها.
قلت: وروي أن النبيّ صلى الله عليه وسلم قال:"النظر إلى الفرج يورث الطمس"أي العمى ، أي في الناظر.
وقيل: إن الولد بينهما يولد أعمى.
والله أعلم.
الحادية عشرة: لما ذكر الله تعالى الأزواج وبدأ بهم ثنّى بذوي المحارم وسوّى بينهم في إبداء الزينة ، ولكن تختلف مراتبهم بحسب ما في نفوس البشر.
فلا مِرْية أن كشف الأب والأخ على المرأة أحْوَط من كشف ولد زوجها.
وتختلف مراتب ما يُبْدَى لهم ؛ فيبدَى للأب ما لا يجوز إبداؤه لولد الزوج.
وقد ذكر القاضي إسماعيل عن الحسن والحسين رضي الله عنهما أنهما كانا لا يريان أمهات المؤمنين.
وقال ابن عباس: إن رؤيتهما لهن تحِل.