قال فعند ذلك قام أبو عبيدة فابتهل وقال: أيما امرأة تدخل الحمام من غير عذر لا تريد إلا أن تبيض وجهها فسود الله وجهها يوم تبيض الوجوه. وقوله: {أو ما ملكت أيمانهن} يدخل فيه الإماء الكتابيات ويدخل فيه العبيد عند جماعة من أهل العلم ، وهو الظاهر من مذهب عائشة وأم سلمة رضي الله عنهما ، وقال ابن عباس وجماعة من العلماء لا يدخل العبد على سيدته فيرى شعرها ونحو ذلك إلا أن يكون وغداً ، فمنعت هذه الفرقة الكشف بملك اليمين وأباحته بأن يكون من {التابعين غير أولي الإربة} وفي بعض المصاحف"ملكت أيمانكم"فيدخل فيه عبدالغير ، وقوله {أو التابعين} يريد الأتباع ليطعموا المفسول من الرجال الذين لا إربة لهم في الوطء فهي شرطان ، ويدخل في هذه الصفة المجبوب والمعتوه والمخنث والشيخ الفاني والزمن الموقوذ بزمانته ونحو هذا هو الغالب في هذه الأصناف ، ورب مخنث لا ينبغي أن يكشف ، ألا ترى إلى حديث هند ، ونهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن كشفه على النساء لما وصف بادنة بنت غيلان بن معتب ، وتأمل ما روي في أخبار الدلال المخنث وكذلك الحمقى والمعتوهون فيهم من لا ينبغي أن يكشف ، والذي"لا إربة له"من الرجال قليل و {الإربة} الحاجة إلى الوطء ، وعبر عن هذا بعض المفسرين ، قال هو الذي يتبعك لا يريد إلا الطعام وما تؤكله ، وقرأ عاصم وابن عامر"غيرَ"بالنصب وهو على الحال من الذكر الذي في {التابعين} ، وقرأ الباقون"غيرِ"بالخفض على النعت ل {التابعين} والقول فيها كقول في {غير المغضوب} [الفاتحة: 7] وقوله {أو الطفل} اسم جنس بمعنى الجمع ويقال طفل ما لم يراهق الحلم ، و {يظهروا} معناه يطلعون بالوطء ، والجمهور على سكون الواو من"عوْرات"، وروي عن ابن عامر فتح الواو ، وقال الزجاج الأكثر سكون الواو ، كجوزات وبيضات لثقل الحركة على الواو والياء ، ومن قرأ بالفتح فعلى الأصل في فعلة وفعلات.