والثامن: أنه تابع القوم يخدمهم بطعام بطنه ، فهو مصروف لا لشهوة ، وهو قول الحسن.
وفيما أخذت منه الإربة قولان:
أحدها: أنها مأخوذة من العقل من قولهم رجل أريب إذا كان عاقلاً.
والثاني: أنها مأخوذة من الأرب وهو الحاجة ، قاله قطرب.
ثم أقول: إن الصغير والكبير والمجبوب من هذه التأويلات المذكورة في وجوب ستر الزينة الباطنة منهم ، وإباحة ما ظهر منها معهم كغيرهم ، فأما الصغير فإن لم يظهر على عورات النساء ولم يميز من أحوالهن شيئاً فلا عورة للمرأة معه.
[فإِن كان مميزاً غير بالغ] لزم أن تستر المرأة منه ما بين سرتها وركبتها وفي لزوم ستر ما عداه وجهان:
أحدهما: لا يلزم لأن القلم غير جار عليه والتكليف له غير لازم.
والثاني: يلزم كالرجل لأنه قد يشتهي ويشتهى.
وفي معنى قوله تعالى: {أَوِ الطِّفْلِ الَّذِينَ لَمْ يَظْهَرُواْ عَلَى عَوْرَاتِ النِّسَاءِ} ثلاثة أوجه:
الأول: لعدم شهوتهم.
والثاني: لم يعرفوا عورات النساء لعدم تمييزهم.
والثالث: لم يطيقوا جماع النساء.
وأما الشيخ فإن بقيت فيه شهوة فهو كالشباب ، فإن فقدها ففيه وجهان:
أحدهما: أن الزينة الباطنة معه مباحة والعورة معه ما بين السرة والركبة.
والثاني: أنها معه محرمة وجميع البدن معه عورة إلا الزينة الظاهرة ، استدامة لحاله المتقدمة.
وأما المجبوب والخصي ففيهما لأصحابنا ثلاثة أوجه:
أحدها: استباحة الزينة الباطنة معهما.
والثاني: تحريمها عليهما.
والثالث: إباحتها للمجبوب وتحريمها على الخصي.
والعورة إنما سميت بذلك لقبح ظهورها وغض البصر عنها ، مأخوذ من عور العين.
ثم قال تعالى: {وَلاَ يَضْرِبْنَ بِأَرْجُلِهِنَّ لِيُعْلَمَ مَا يُخْفِينَ مِن زِينَتِهِنَّ} قال قتادة: كانت المرأة إذا مشت تضرب برجلها ليسمع قعقعة خلخالها ، فنهين عن ذلك.