يَقُولُ: إِنَّ اللَّهَ ذُو خِبْرَةٍ بِمَا تَصْنَعُونَ أَيُّهَا النَّاسُ فِيمَا أَمَرَكُمْ بِهِ مِنْ غَضِّ أَبْصَارِكُمْ عَمَّا أَمَرَكُمْ بِالْغَضِّ عَنْهُ , وَحِفْظِ فُرُوجِكُمْ عَنْ إِظْهَارِهَا لِمَنْ نَهَاكُمْ عَنْ إِظْهَارِهَا لَهُ.
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَقُلْ لِلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا لِبُعُولَتِهِنَّ أَوْ آبَائِهِنَّ أَوْ آبَاءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ أَبْنَائِهِنَّ أَوْ أَبْنَاءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي أَخَوَاتِهِنَّ أَوْ نِسَائِهِنَّ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُنَّ ... (31) }
يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ لِنَبِيِّهِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: {وَقُلْ} يَا مُحَمَّدُ {لِلْمُؤْمِنَاتِ} مِنْ أُمَّتِكَ {يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ} عَمَّا يَكْرَهُ اللَّهُ النَّظَرَ إِلَيْهِ مِمَّا نَهَاكُمْ عَنِ النَّظَرِ إِلَيْهِ؛ {وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ}
يَقُولُ: وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ عَنْ أَنْ يَرَاهَا مَنْ لَا يَحِلُّ لَهُ رُؤْيَتُهَا، بِلُبْسِ مَا يَسْتُرُهَا عَنْ أَبْصَارِهِمْ.
وَقَوْلُهُ: {وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ}
يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: وَلَا يُظْهِرْنَ لِلنَّاسِ الَّذِينَ لَيْسُوا لَهُنَّ بِمَحْرَمٍ زِينَتَهُنَّ، وَهُمَا زِينَتَانِ: إِحْدَاهُمَا: مَا خَفِيَ، وَذَلِكَ كَالْخَلْخَالِ وَالسِّوَارَيْنِ وَالْقُرْطَيْنِ وَالْقَلَائِدِ وَالْأُخْرَى: مَا ظَهَرَ مِنْهَا، وَذَلِكَ مُخْتَلَفٌ فِي الْمَعْنَى مِنْهُ بِهَذِهِ الْآيَةِ، فَكَانَ بَعْضُهُمْ يَقُولُ: زِينَةُ الثِّيَابِ الظَّاهِرَةُ.
عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ، قَالَ:"الزِّينَةُ زِينَتَانِ: فَالظَّاهِرَةُ مِنْهَا الثِّيَابُ، وَمَا خَفِيَ: الْخَلْخَالَانِ , وَالْقُرْطَانِ , وَالسِّوَارَانِ"
عَنْ عَبْدِ اللَّهِ: {إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا} قَالَ: «الثِّيَابُ» قَالَ أَبُو إِسْحَاقَ: أَلَا تَرَى أَنَّهُ قَالَ: {خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ} ؟
وَقَالَ آخَرُونَ: الظَّاهِرُ مِنَ الزِّينَةِ الَّتِي أُبِيحَ لَهَا أَنْ تُبْدِيَهُ: الْكُحْلُ، وَالْخَاتَمُ، وَالسِّوَارَانِ، وَالْوَجْهُ.