وَرَوَى سُفْيَانُ عَنْ لَيْثٍ عَنْ طَاوُسٍ: أَنَّهُ كَرِهَ أَنْ يَنْظُرَ إلَى شَعْرِ ابْنَتِهِ وَأُخْتِهِ وَرَوَى جَرِيرٌ عَنْ مُغِيرَةَ عَنْ الشَّعْبِيِّ: أَنَّهُ كَرِهَ أَنْ يُسَدِّدَ الرَّجُلُ النَّظَرَ إلَى شَعْرِ ابْنَتِهِ وَأُخْتِهِ.
قَالَ أَبُو بَكْرٍ: وَهَذَا عِنْدَنَا مَحْمُولٌ عَلَى الْحَالِ الَّتِي يَخَافُ فِيهَا أَنْ تُشْتَهَى ؛ لِأَنَّهُ لَوْ حُمِلَ عَلَى الْحَالِ الَّتِي يَأْمَنُ فِيهَا الشَّهْوَةُ لَكَانَ خِلَافَ الْآيَةِ وَالسُّنَّةِ وَلَكَانَ ذُو مَحْرَمِهَا والأجنبيون سَوَاءً.
وَالْآيَةُ أَيْضًا مَخْصُوصَةٌ فِي نَظَرِ الرِّجَالِ دُونَ النِّسَاءِ ؛ لِأَنَّ الْمَرْأَةَ يَجُوزُ لَهَا أَنْ تَنْظُرَ مِنْ الْمَرْأَةِ إلَى مَا يَجُزْ لِلرَّجُلِ أَنْ يَنْظُرَ مِنْ الرَّجُلِ وَهُوَ السُّرَّةُ فَمَا فَوْقَهَا وَمَا تَحْتَ الرُّكْبَةِ ، وَالْمَحْظُورُ عَلَيْهِنَّ مِنْ بَعْضِهِنَّ لِبَعْضٍ مَا تَحْتَ السُّرَّةِ إلَى الرُّكْبَةِ.
وقَوْله تَعَالَى: {أَوْ نِسَائِهِنَّ} .
رُوِيَ أَنَّهُ أَرَادَ نِسَاءَ الْمُؤْمِنَاتِ.
وَقَوْلُهُ: {أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُنَّ} تَأَوَّلَهُ ابْنُ عَبَّاسٍ وَأُمُّ سَلَمَةِ وَعَائِشَةُ أَنَّ لِلْعَبْدِ أَنْ يَنْظُرَ إلَى شَعْرِ مَوْلَاتِهِ ، قَالَتْ عَائِشَةُ: وَإِلَى شَعْرِ غَيْرِ مَوْلَاتِهِ ؛ رُوِيَ أَنَّهَا كَانَتْ تَمْتَشِطُ وَالْعَبْدُ يَنْظُرُ إلَيْهَا.