فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 314418 من 466147

وإنه لإعجاز من القرآن الكريم هذا التصوير المعجز الشائعات السوء ، حين تجد من الناس آذانا مصغية إليها ، ونفوسا مستجيبة لها .. إنها حينئذ تنطلق فِي سعار وجنون ، بحيث لا تدع للناس فسحة من الوقت يتلقونها بآذانهم ، ثم يديرونها فِي عقولهم ومشاعرهم ، ليكون لهم خيار فِي قبولها أو ردها ، بل إنه يلقى بها على ألسنتهم خلقا مصنوعا ، مجهزا للتعامل به على صورته تلك .. إنها كلمات مردّ الحكم فيها إلى الألسنة ..

فلتذقها الألسنة إذن ، ولتحكم عليها بما تذوق منها .. وإن كثيرا من الناس ، ليقفون بالكلام على حدود ألسنتهم ، ويفوّضون لها الأمر فيما تقبل منه أو ترفض .. وإن لكلمات السوء لحلاوة على ألسنة أهل السوء والفساد ، يترشفونها كما يترشفون الماء البارد على ظمأ ، فِي يوم قائظ!.

وفى قوله تعالى « وَتَحْسَبُونَهُ هَيِّناً وَهُوَ عِنْدَ اللَّهِ عَظِيمٌ » تحذير لهؤلاء الذين يستخفّون بالكلمة ، وينفقون من رصيد ألسنتهم بغير حساب .. ظانين أن ذلك لا يضيرهم فِي شيء أبدا ، ما دام الذي ينفقون لا يكلّفهم جهدا أو مالا ..

وهذا ظن خاطئ .. فالكلمة ليست مجرد صوت ينطلق من فم ، وإنما هي - فِي حقيقتها - رسالة من الرسالات إلى عقول الناس ، قد تكون طيبة ، فتحمل إليهم الخير والهدى ، وقد تكون خبيثة ، فتسوق إليهم البلاء والهلاك .. وقد ضرب اللّه مثلا للكلمة الطيبة فقال سبحانه: « أَلَمْ تَرَ كَيْفَ ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا كَلِمَةً طَيِّبَةً كَشَجَرَةٍ طَيِّبَةٍ أَصْلُها ثابِتٌ وَفَرْعُها فِي السَّماءِ تُؤْتِي أُكُلَها كُلَّ حِينٍ بِإِذْنِ رَبِّها » .. وكذلك ضرب اللّه مثلا للكلمة الخبيثة ، فقال سبحانه: « وَمَثَلُ كَلِمَةٍ خَبِيثَةٍ كَشَجَرَةٍ خَبِيثَةٍ اجْتُثَّتْ مِنْ فَوْقِ الْأَرْضِ ما لَها مِنْ قَرارٍ » (24 - 26:

إبراهيم)..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت